كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٥٤

554

كتاب

الجزء الثامن

وكان أبو بكر الله إذا عزَّى رجلًا، فقال: ليس مع العزاء مصيبة، ولا مع الجزع فائدة، والموت أهون ما قبله وأشدّ ما بعده، واذكروا فَقْدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم تصغر مصيبتكم، ويعظم الله أجركم.

وقال علي بن أبي طالب للأشعث بن قيس عزَّاه عن ابن له: إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور. فذكر أبو تمام ذلك فقال:

وقال علي في التعازي لأشعَثِ وَخافَ عَلَيهِ بَعضَ تِلكَ المَآثِم أَتَصبِرُ لِلبَلوى عَزاءً وَحِسْبَةً فَتُوْجَرَ أَم تَسلو سُلُو البهائم (1)

قيل: لما توفّي عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وجاء الناس يعزّونه، وأشار إليه رجل بشماله، وهو يقول: آجرَك الله يا أمير المؤمنين. فقال عمر: يا عبد الله، أشر بيمينك. فقال قائل لعمر: سبحان الله، أما في موت عبد الملك ما يشغلك عن هذا؟ فقال عمر: [ل] ما في موت [عبد] الملك ما يشغلني عن نصيحة المسلم).

فصل: [في التعزية]

ولا يُعزى أحد عند المقابر.

وإياك وكلام اللغو في المقابر.

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم: أن يقعد الرجل عند القبر فيعزّى، وقال: «ذلك من فعل

الجاهلية» (3).

(1) البيتان من الطويل لأبي تمام في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. (2) انظر: الزمخشري: ربيع الأبرار، ص 470 (ش).

(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.