كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل

421

وفي رسالته إلى ولده الحسين: فإن أشكل عليك أمر فاحمله على جهالتك، /72/ وقد مرَّ هذا في باب الجهل.

وقال أبو بكر له على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيأنف من ذلك أحدكم إذا سئل عَمَّا لا يعلم أن يقول الله أعلم؛ فلا ينبغي للعالم أن يأنف من ذلك فَإِنَّهُ

نصف العلم. وقد حكي عن بعض الفرضيين أنه قال: قد حويت العلم كله. فقيل له: من أين قلت ذلك؟ فقال: لعلمي بالفرائض، وقد قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الفَرَائِضُ نصف العلم)، ولأن أقول فيما لا أعلم الله أعلم. وقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «قول: الله أعلم نِصْفَ العِلم» (2) فَقَدْ كَمُلَ العِلْم. فكيف يأنفُ مِمَّا ثبت في الأخبار، وفعلته الأخيار، وجاءت به الآثار.

:

وقال ابن عيينة: يستحبّ للعالم إذا عَلَّم لَا يُعَنِّف، وإِذا عُلِّمَ لَا يَأْنَف. وقال بعض الحكماء: من العلم أن لا يتكلم فيما لا يعلم كلام من يعلم؛ فحسبك خجلا من عقلك أن تنطق بما لا تفهم.

ويجب على من سئل عمّا لا يعلم أن يجيب بما أجاب به ملائكة الله وعل لَمَّا قال: {أَنْبِتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ * قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا

عَلَّمْتَنَا} (البقرة: 31، 32).

وسئل النبي الله عن خير البقاع وشرّ البقاع، فقال: «لا أدري».

(1) رواه عن أبي هريرة بلفظ: «يا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنه نِصْفُ الْعِلْمِ وهو يُنْسَى وهو أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ من أُمَّتِي»: ابن ماجه في سننه، باب الحث على تعليم الفرائض،

ر 2719، 908/ 2. والحاكم في المستدرك، كتاب الفرائض، ر 7949، 369/ 4. (2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

٤٢١ / ١١٬٢٣٨