الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٥٦556
كتاب
الجزء الثامن
فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم - ا - فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ؟» قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَعَزَّيْتُهُمْ فِي مَيَّتَهُمْ. فَقَالَ: «لَعَلَّكَ بَلَغْتِ مَعَهُمْ الْكُدَى فَقَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا مَعَهُمْ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ. قَالَ: «لَوْ بَلَغَتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ. عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» (3).
وحثّ أبو بكر وعمر على التعزية وغيرها.
عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ، فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَآجِرْنِي فِيهَا وَأَبْدِلْ لِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا» (4). ويقال في التعزية: أجركم الله غير ممدود.
قال: وهلك ابن لِعَون بن عبد الله بن عتبة فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: «أما بعد فإنا أناس من أهل الآخرة سكنا الدنيا، أموات أبناء أموات؛ فالعجب من ميت يكتب إلى ميّت يعزّيه عن ميت، والسلام».
وكان عمر
و (5) - أظنّه - إذا عزّى مصابًا: قال اصبر لحكم الله ربك.
قال: وأمر عبد الملك بن مروان غاسل ولده إذا فرغ من جهازه أن يؤذنه له، فأذنه فكشف عن وجهه وقال الحمد لله الذي يقتل أولادنا ونحن نُحبّه.
(1) في (م): البكا. والكدى في اللغة:
هي
القبور.
(2) رواه أحمد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بلفظ قريب، ر 6286. والنسائي، مثله، باب النعي، ر 1857. (3) رواه الترمذي، عن ابن مسعود بلفظه، باب ما جاء في أجر من عزَّى مصابًا، ر 993. وابن ماجه، مثله، باب ما جاء في ثواب من عزَّى مصابًا، ر 1591.
(4) رواه أحمد، عن أم سلمة بلفظه ر 15750. وأبو داود، باب في الاسترجاع، ر 2712.
(5) في (م): «ابن عطية».