الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٦٠07.
كتاب
الجزء الثامن
مَلَكَ الصَّبْرَ فَأَضْحَى مَالِكًا خَيْرًا وَشَرًا اشْرَبُ الصَّبْرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الصَّبْرِ أَمَرَّ (1)
وقيل في منثور الحكم: «من ضاق صدره اتسع لسانه».
وقيل: المصيبة بالصبر أعظم المصيبتين إن بقيت لم يبق الهم. ا عن كعب الأحبار أنَّه مكتوب في التوراة من أصابته مصيبة فشكي إلى الناس فإنما يشكو ربه.
أنس عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ
السَّخَطُ (3).
فصل: [في التصبر والمواساة]
قيل: «إنَّ أبا أيوب الكاتب حبس خمس عشرة سنة حتى ضاقت حيله وقل صبره، فكتب إلى بعض إخوانه يشكو ذَلِك؛ فكتب إليه شعرًا: صبرًا أبا أيوب صبر مبرح وإذا عجزت عن الخطوب فمن لها إنَّ الذي عقد الذي انعقدت به عقد المكاره فيك يملك حلها صبرًا فإنَّ الصبر يعقب راحة ولعلها أن تنجلي ولعلّها
(1) الأبيات من مجزوء الرمل للخبز أرزي في ديوانه (الموسوعة الشعرية). وانظر: أدب الدنيا والدين، ص 375 (ش).
(2) في (و): «المصاب من بقي». وفي (م): «المصاب بالصبر أعظم المصيبتين»؛ والتصويب من المحاسن والمساوئ للبيهقي، 174/ 1 (ش).
(3) رواه الترمذي، عن أنس بلفظه، باب ما جاء في الصبر على البلاء، ر 2320. وابن ماجه، مثله، باب الصبر على البلاء، ر 4021.