كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

422

كتاب

الجزء الأول

عن ابن مسعود: أن من العلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم. وعنه أن الذي يفتي الناس في كُلّ ما يستفتونه به لمجنون.

يعجب

وقال الحسن: إن ابن آدم لو أصاب في كُلّ شيء جُنَّ. يريد: أَنَّهُ بنفسه حَتَّى يكون كالمجنون من شدة إعجابه بنفسه. ولعل قول الشنفري

الأزدي) في المرأة من هذا [بعينه]:

فَدَقَّتْ وَجَلَّتْ واسْبَكَرَّتْ وأُكْمِلَتْ

(2)

فَلَوْ جُنَّ إِنْسَانٌ من الحُسْن جُنَّتِ)

يريد: لو أعجب إنسان بحسنه حَتَّى يكون كالمجنون لكانت هذه المرأة كذلك (3)، فاقت شدة النفاق شعرها. وكان الشعبي يقول: هذا البيت أغزل بيت قالته العرب.

فصل: [في آداب المعلم]

وينبغي للمسؤول أن يلين للسائل جانبه ويبيّن له جوابه، ولا يمنعه الفائدة فينفره، ويلطفه ولا ينهره إذا رآه للعلم طالبًا، وفي الفائدة راغبًا. فقد روى الحسن البصري في قول الله وع: ﴿وَأَمَّا السَّابِلَ فَلَا نَنْهرُ﴾ (الضحى: 10)

(1) الشنفري عمرو بن مالك الأزدي القحطاني (ت: 70 ق. هـ): شاعر جاهلي يماني، من فحول الطبقة الثانية، ومن فتاك العرب وعدائيهم، حيث تبرأت منه عشيرته، وقتله بنو سلامان. صاحب لامية العرب التي مطلعها: «أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى قوم سواكم لأميل»، شرحها الزمخشري في أعجب العجب». انظر: الزركلي: الأعلام، 85/ 5.

(2) في النسخ: «قالت وطالت … ». والتصويب من ديوان عمرو بن مالك، (5/ 1)، والبيت من الطويل منسوب للشنفري في غريب الحديث لابن قتيبة، 613/ 2. والبيان والتبيين،

496/ 1. والنهاية في غريب الأثر، 309/ 1.

(3) انظر: ابن قتيبة غريب الحديث، 613/ 2.

٤٢٢ / ١١٬٢٣٨