كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل

423

يقول لا تزبره ولا تنهره قال: ليس سائل الطعام والشراب، ولكن سائل العلم. وقال ابن عباس: السائل الذي يسأل ماله، والله أعلم.

ويقوّي هذا التأويل معاتبة الله وكل نبيه مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى) (عبس: 1، (2). قال الضبي: هو ابن أم مكتوم: واسمه

عبد الله بن شريح من بني عامر بن لؤي وأم مكتوم أمه غلبت عليه؛ لأنَّها

كانت شريفة، واسمها: عاتكة بنت عبد الله.

وعنده

وقال الكلبي: وكان ابن أم مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف وصفوان بن أمية، وهو مقبل عليهم يعظهم ويدعوهم إلى الإسلام، فقال: أقرئني يا رسول الله، وعلّمني مِمَّا علمك الله، وليس يرى من عنده؛ فعبس في وجهه، وأعرض عنه لشغله بهم؛ فأنزل الله رعل: عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى) (عبس: 1، 2)، وقرئ: {أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى) (عبس: (2) (1) مثل: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ (القلم: 14)، فأكرمه رسول الله بعد ذلك، وكان يقول إذا جاءه: «مَرْحَبًا بِمَنْ عُوتِبْتُ مِن أَجلِه» (3). وروي: «مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي» (3). واستخلفه

على المدينة.

وعبس: كلح وقطَّب وجهه من الكراهية. ويقال: عبس وجهه، يعبس

عبوسًا، فهو عابس، فإذا كان كذلك من عادته فهو عبوس /73/.

(1) قراءة: (ان جَاءَه من القراءات الشاذة، قرأ بها الحسن على الاستفهام الإنكاري مع إبدال الثانية حرف مد من جنس حركة ما قبلها. انظر خاروف الميسر في القراءات

الأربع عشرة.

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(3) روى الحديث بهذا اللفظ البغوي في تفسيره، 446/ 4.

٤٢٣ / ١١٬٢٣٨