كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٤

14

كتاب

الجزء التاسع

وقال سليمان بن عثمان (1) ومحبوب: إِنَّ الصدقة معروف أهلها.

مسألة [في تعجيل الزكاة]

أجمع أهل العلم على أنَّ الزكاةَ تجب في المال بعد دخول الحول، وأنَّ من أدَّى ذلك بعد وجوبها عليه فقد أجزأت عنه.

واختلفوا فيمن أخرج ذلك قبل وجوبها عليه وقبل الحول؛ فرأى ذلك بعضهم، ولم يره آخرون ورأوا عليه إخراجها ثانية؛ كمن صلى قبل الوقت

فعليه الإعادة.

ومن أدى من قومنا زكاته إلى قومه، ثُمَّ عرف من الإسلام أنه واجب عليه أن يؤدي ما فاته من السنين الماضية التي أخرجها في قومه؛ لأنَّها حق للمسلمين من الشهر الذي فيه [في العام الأول، وقد مضى ما ضيع في مخالفته وعليه إخراجها وإعطاؤها للمسلمين.

مسألة: [في أثر الدين على وجوب الزكاة

ومن زرع بدين أرضه فتكاثرت الديون عليها؛ فَإِنَّهُ يخرجها وإن أحاط دينه بالثمرة. وكذلك الإبل والماشية فإنَّ عليه الزكاة وإن أحاط دينه بذلك فعليه إخراجها.

وأما الذهب والورق فإن وجد أن كل ما على الرجل بدين يُحيط بماله فلا زكاة عليه فيه. فإن كان له مال كثير يفيض عن حق الزكاة فَإِنَّهُ لا يزكي الذي عليه، ولكن يزكّي الفضل؛ لأنَّه مطالب بحق الله فيما وجب

عليه.

(1) أبو عثمان سليمان بن عثمان (تُوفّي بعد: 192 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1.