كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٦

16

كتاب

الجزء التاسع

مسألة: [في حمل الزكاة من بلد إلى بلد]

وإذا كانت الزكاة من زبيب وتمر لم يجز حملها من بلد إلى بلد، إلا أن يكون الذي تحمل إليه محتاجًا إلى الطعام، وإلا فلا وإن كان من أرحامه. وإن كانت الزكاة دراهم أو دنانير، وهو غائب عن بلده؛ فإذا أراد أن يفرّقها حيث هو جاز له ذلك إن شاء الله.

وقد اختلف الناس في ذلك؛ فأجازه، قوم، وكرهه قوم إلا لذي قرابة. وروي عن عمر بن عبد العزيز أنَّه ردّ زكاة أُتي بها من خراسان إلى الشام فردها إلى خراسان

وقال الشافعي: لا يجوز ذلك مع القدرة على تفريقها في بلد المال، فإن فعل وجب عليه إخراج الصدقة ثانيًا في أصح قوليه. واحتج بما روي عن النبي قوله لمعاذ: «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»، فأخبر أن صدقة أهل اليمن مردودة على فقرائهم؛ فهذا ينفي جواز دفع صدقاتهم إلى فقراء غير أهل اليمن؛ لأنَّ الخطاب متوجّه إلى أهل اليمن وفقرائهم دون غيرهم المسلمين؛ لأنَّ المسلمين لم يجر لهم ذكر، فوجب توجّه الخطاب إلى أهل اليمن وفقرائهم دون غيرهم.

أنها رديئة. قال: هذه لا تقطع عنه وقت زكاته، وما دخل عليه من مال فهو محمول على ماله، وتحسب الفائدة إذا حمل ولم يقبض حسب رأس المال، ويتحرى دفع الزكاة ما نص عليه القرآن، لكلّ حقه مثل ابن السبيل فلا يقصر في حقه ولا يحبس لهم، وإن كانت الزكاة قليلة لأبناء السبيل فإذا قدَّمها يوضح له ما قدر عليه». (1) رواه البخاري، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ر 1331، 505/ 2. والترمذي، مثله، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، ر 625، 21/ 3.