كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٢٦

26

كتاب

الجزء التاسع

بينهما: أنَّ التمر جنس واحد، وإنَّما اختلف بتسمية الناس له، وأما الحبّ فأجناس مختلفة، والله أعلم.

وعن أبي الحواري: من أعطى الزكاة من التمر من أفضله من نوع واحد أجزأ عن جميع الأنواع. وكذلك إذا أعطى الزكاة من تمر الفرض أو الحبوب عن جميع التمور أجزأ الفرض والحبوب. وكذلك البلعق إذا أعطي منه أجزأ عن جميع التمور كلها، إلا أن يكون دقل معروف هو أعلى وأفضل من هذا؛ فلا أرى يجزئ عنه ما هو دونه.

مسألة: [في حمل الزكاة، وبراءة المزكّي]

وجائز للرجل حمل زكاة ماله إلى فقراء ليسوا في قريته وهو يجد من يأخذها من فقراء قريته.

ومن كان له ثَمرة مال تجب فيها الزكاة فتصدق بها جملة على الفقراء، ولم يتعمَّد بشيء من الصدقة عن الزكاة الواجبة في المال؛ فَإِنَّهُ يبرأ إذا تصدق به قبل وجوب الصدقة فيه. فإن كان ماله عينًا، فتصدق بجملته على الفقراء ولم يقصد بشيء من الصدقة عن الزكاة الواجبة؛ فلا يبرأ كما يبرأ في الثمار؛ لأنَّ الزكاة في الثمار تدخل في معنى الشركة في الأموال وليس وجوبها في الذمة، فإذا صار جملة المال إلى الفقراء فقد صار إليهم حقهم وزيادة، وليس لهم في ذمة المالك تعلّق. والزكاة في العين وجبت في الذمة بسبب المال، وكلّ عبادة وجبت في الذمة أو حق تعلّق عليها فلا يزول إلا

بقصد إلى فعل ذلك ونيَّة إلى أدائه وهذا اتفاق من الأمة فيما علمت. فإن قصد عند إنفاقه للعين من الذهب والفضة للفقراء أن كذا وكذا درهما من هذه الدراهم أو كذا دينارًا عن الزكاة الواجبة في هذا المال؛ فَإِنَّهُ يبرأ بتقديم النية قبل الإنفاق.