كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٢٩

باب 1: معرفة إخراج الزكاة وتقديمها

29

المقترض أن يرد على المقترض الذي أقرضه إِيَّاهُ، وذلك في الشيء اليسير إذا كان الفقير مُحتاجًا، ومثل ذلك لا يعينه والزكاة دين أقره في ماله يخرجها هو، ويخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا غاب، أو يمنعها بغير رأيه؛ لأنَّ الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع، والله أعلم.

مسألة [في إخراج الزكاة، وتعجيلها، وإعطاء البدل]

قال الشيخ أبو الحسن رحم الله: الله أعلم، إنَّ الزكاة تخرج من رأس المال، لا مؤونة عليها من طالع ولا حامل ولا لاقط ولا شائف، ولا غير ذلك. والموجود في الآثار: أنَّ الزكاة تخرج من رأس الثمرة قبل جميع

الإجارات، ولا يدفع في شيء من الإجارات شيء من الصدقة. وفيها قول آخر وهو أرخص ـ وفي النفس منه ـ: إنّ حصاد الثمرة يكون منها، ولا صدقة في ذلك على أرباب الأموال؛ فانظر في ذلك.

وقد أجازوا تقديم الصدقة على قول بعض الفقهاء إذا أدرك الثمرة. ومنهم من أجاز تقديمها على بلوغ الثمرة، وكذلك إذا أسبل الزرع، وفيها قول آخر. واختلف في تقديمها في الثمار. قال قوم: إذا أدركت زروعهم جاز تقديمها إذا رأوا مَنْ مِنَ الفقراء حاجة، ويحسبونها من زكاة زروعهم.

ومن تصدق ولو بكفّ وحسبه من الزكاة أجزأ عنه.

ومن عجل صدقة دراهمه قبل أن يحول عليها حول، ثُمَّ جاء الحول وليس عنده ما تجب به الزكاة فلا رجوع؛ لأنَّه لا رجوع في الصدقة. وكذلك إن مات المعطي قبل الْحَقِّ.