كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٣١

باب 1: في معرفة إخراج الزكاة وتقديمها

31

وكان معاذ يقول: «هاتوا خميسًا يعني من الثياب. ويقول: «أخف عليكم وأنفع للمهاجرين أو قال: «أنفع للمسلمين»؛ فهذا خبر يوجب في الماشية إذا قبض باع وأخذ الثمن، والله أعلم.

قال الشافعي بقوله: هو وارد في الجزية دون الزكاة؛ لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أمر أن يأخذ الزكاة من الجنس لقوله: «خُذِ الحبّ مِنَ الحبّ، والبعير من الإبل، وقال في الجزية: «خُذْ مِنْ كلّ حَالِم دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرِيّ»)، وهو قول «معافري»، والظاهر من حال معاذ أنّه لا يخالف النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا من مذهب معاذ أنَّه لا يُجوّز نقل الصدقة من بلد إلى بلد. وقد قال في الخبر: «أَنَّهُ أنفع للمهاجرين والأنصار»، فثبت أنَّ ذلك في الجزية؛ لأن نقلها جائز، وأصحابنا لم أرهم عملوا بذلك.

وقال بعضهم: إنَّه جائز أن يشتري ثوبًا بزكاته ويعطي الفقراء، فالله أعلم.

وعلى هذا الخبر جائز حمل الصدقة من بلد إلى بلد غيره.

ومن وجبت عليه الزكاة، ثُمَّ أزال المال من يده بعد وجوبها؛ فعليه الزكاة. ولا يبرأ من الزكاة من أتلفها بغير حق، وإن قضى الثمرة بغير حق لزمته

الزكاة.

ومن له نخل أو زراعة تجب فيها الزكاة إذا حصدها، فجاز منه فقير قبل حصادها فأعطاه نخلة من نخله أو شيئًا من زراعته قبل حصاده وتمليكه له،

(1) رواه أبو داود، عن معاذ، وهو جزء من حديث: «خذ الحبّ من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقرة من البقر باب صدقة الزرع، ر 1599، 109/ 2. وابن ماجه، مثله، باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال، ر 1814، 580/ 1.

6 (

(2) رواه أبو داود، عن معاذ بن جبل بمعناه، باب في زكاة السائمة، ر 1576، 101/ 2. ورواه الترمذي، عن معاذ مثله، باب ما جاء في زكاة البقر، ر 623، 20/ 3.