الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٢32
كتاب
الجزء التاسع
فنوى ذلك من زكاته؛ فقد اختلفوا في تقديم الزكاة، وأقول: إنَّه جائز إذا رأى من الفقراء حاجة قبل إدراك الثمرة، أو قد أدركت ولم يحصدها، أو يقدّمه حبا من غير ذلك ويرفعه من زكاته المستقبلة. وأما أن يعطيه نخلة عن ذلك ولا يعرف مقدار ما تبلغ؛ فهذا لا يثبت له ولا يجوز. وبعضهم قد أجاز ذلك ولا نقول به.
ومن طحن من زكاته وأعطى الفقراء لم يبرأ منها؛ لأنه حين طحن أتلف الحب، وإنَّما يجب عليه حبّ وأعطى خبزًا خلافه.
وإن أطعم الزكاة ضيفه؛ كان ذلك تقيَّة لماله، ولا أحبّ له ذلك. وقد قال المسلمون: لا يجعل الزكاة تقيَّة لماله، وإنَّما يخرجها لوجه الله تعالى وأداء ما افترض. وأمر أن يعطي من يحضر من الفقراء عند الدرس والحصاد شيئًا غير الزكاة.
ومن أخرج من الجنُّور (1) شيئًا من الزكاة؛ فجائز ما لم يرد تقيَّة عن ماله. وكذلك ما حبس منها في منزله يعطيه المكدّين، ما لم يرد به تقيَّة عن ماله، وتعجيل إخراجها أصلح له من تأخيرها.
مسألة: [كيل الثمرة في الزكاة
ومن جمع تمره أو حبَّه، ثُمَّ أخرج زكاة الجميع تمرًا أدنى منه؛ لم يسعه
ذلك، وعليه فضل القيمة.
ومن حزم ثمرة نخله كيلاً معروفًا ودفعها إلى فقير من زكاة تلزمه؛ فجائز
ذلك إذا كال ذلك وعرّفه.
(1) الْجَنُّور: هو الموضع الذي يُداس فيه الحبّ ويدق، ويكون مستويا صلبا غير مشاب بحصيات ولا رمل. وهو مصطلح عُماني متداول لدى الفلاحين.