الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٤34
كتاب
الجزء التاسع
ومن أدركت ثمرته ولم يخرجها، وجاء فقير ورأى حاجته فأعطاه جراب تمر أو أقل أو أكثر، وحسبه من زكاته لما يستقبل؛ فقد قيل بذلك. وقد أجازوا تقديم الصدقة. وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك قبل هذا (1).
ومن وجبت عليه الزكاة، ولم يجد فقراء يعطيهم إيَّاها؛ فلا يبرأ، ويبعث
بها إلى الفقراء حيث وجدهم من الدنيا، وإلا فلا زكاة في الآخرة. ومن دفع إلى إنسان شيئًا من الزكاة ولم يعلمه أنَّه من الزكاة، وعرف أنَّه فقير؛ جاز أن يدفع إليه وإن لم يقل: إنَّه من الزكاة، وبالله التوفيق.
مسألة: [في متفرّقات]
ومن بلغ إلى فقير شيئًا، فلم يأخذه أو لم يجده؛ فيوجد عند أصحابنا: أنه إذا لم يجده أعطى ذلك فقيرًا آخر غيره. وذلك عندي يستحبّ وليس بواجب؛ لأنَّ العطية والهبة والهديَّة لصاحبها حتّى يقبض منه، فمتى قبضت
منه زالت عنه.
أتاه ومن سائل، فخرج إليه بشيء من الزكاة وسلّمه إليه، ولم يعرّفه أنَّه من الزكاة؛ فإن كان سأله غير الزكاة فأعطاه شيئًا من الزكاة فقد جعلها تقيَّة
لماله ولا يبرأ منها.
وإن سأله الصدقة فأعطاه شيئًا من الزكاة إذا رآه يستحقها لفقره؛ فجائز وإن لم يعرّفه، وإنَّما يعرّفه إذا شك فيه أنَّه فقير أو غنيّ؛ لأنَّ لأنَّ الغنيّ لا يستحق الزكاة، فإذا عرفه فقد أقام الحجة عليه، والله أعلم.
وقيل: من سأل الصدقة أعطي منها؛ لأنَّ الغني لا يطلب الصدقة.
(1) انظر ذلك الاختلاف في: «الباب الأول: في معرفة إخراج الزكاة وتقديمها».