كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٣٥

باب 1: في معرفة إخراج الزكاة وتقديمها

35

ومن طلب الزكاة، فأخرج له ولم يعرفه، غير أن ذكرها قد تقدم إذا سأله؛

فَإِنَّهُ يبرأ.

والبادي إذا وجب عليه في غنمه رأس؛ فَإِنَّهُ يعطيه فقراء محلّته. فإن كان حوله ضعاف كثير سلّم ذلك الرأس إلى جماعتهم، وقد برئ، وقد استحقُوا قبضه إذا ميزه لهم ورأوه وأقبضهم أو بعضهم على رأي الجماعة. وإن شاؤوا أكلوه، وإن شاؤوا باعوه وإن شاء فليدعه إلى فقير وقد برئ.

فإن أحب صاحب الزكاة أن ينسج له ثوب، أو يأمره أن يقضي عنه دينا من حبّ أو تمر؛ فإنَّ القرض والثوب لا يرفع من الزكاة حتّى يقبضه صاحب الزكاة، ثُمَّ يسلّمه إن شاء في القرض أو عمل الثوب.

فإن وجهه إليه مع من يأتمنه أو يثق به مِمَّن يرجو أنه يبلغه؛ فإن شاء سأله، وإن شاء لم يسأله. وإن لم يعرفه إذا أنفذه إليه أنَّه من الزكاة؛ فلا شيء عليه، وإن عرفه

فجائز.

وإن قال له بعد أن قبضه إنَّ ذلك من زكاتي؛ فلا معنى لذلك، لأنه مدع لمال قد صار في يد من قبضه؛ لأنَّ القابض لو كان لا يأخذ الصدقة فوجه إليه ذلك، ثُمَّ قال من بعد هو زكاة؛ لم يلزمه ردّه عليه، لأنه يدعي لنفسه ما يصل إليه من مال قد زال عن يده.

ومن عليه الزكاة من دراهم، وهو معتقل في الحبس؛ فجائز له أن يفرّقها، لأنَّ هذا عذر، له وقد برئ منها إذا دفعها لمن يستحق ذلك مِمَّن سمَّى الله تعالى من أهل الصدقات.

ومن دفع شعيرًا عن زكاة ذرة فلا يجوز.