كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٣٩

باب 1: في معرفة إخراج الزكاة وتقديمها

39

فإن مات ولم يؤدّها، وخلف ولدا؛ فليس لولده من بعده أيضا أن يأكلها. وإن كان فقيرًا لأنَّه مأمور بإخراجها بعد والده؛ فليس له أن يأكلها، لأنَّها عليه في تركة أبيه.

وأيضًا: فإنَّ الميّت كان لا يجوز له دفعها إلى أحد ممن يلزمه عوله في حياته، فإذا لم تكن هذه وجبت له في حياة الميت لم تجب له بعد وفاته؛ لأنه ليس بوارث لها. يرجع إلى تمامها من باب تمام اللقطة إن شاء الله (1) (2).

مسألة: [في تأخير الزكاة وأحكام ذلك]

ومن كان عليه زكوات كثيرة لم يأثم بتأخيرها إلا أن يطالب بها الإمام أو من يطالب لها بأمره. ولا يأثم بتأخيرها إلا أن يرى بالفقراء سوء حال من جوع أو عري؛ فحينئذ يأثم إن أخرها عنهم؛ لأنَّ الفقراء ليسوا بخصوم فيها وإن كانوا يستحقونها، والله تعالى جعلها حقًا لهم. فإذا كانوا شديدي الحاجة إليها وهو يعلم ذلك كان آثما إن حبسها عنهم. وإن لم يكن إمام يطالب بها ولا أهل الحاجة إليها؛ فهو موسع له في تأخيرها.

ولا تمانع بين أهل العلم أنّ أهل القرى والمواضع في أيام النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وفي أعصار الأئمة كانت تجب عليهم الزكوات، وكانوا يحبسونها إلى أن يصل القابض لها ولو مضى لذلك المدَّة الطويلة؛ فهذا يدلّ على أن تأخيرها غير مخرج صاحبها عن عدالته ومنزلته.

(1) كذا

في المطبوع، ولا يوجد باب تمام اللقطة فيما سبق أو فيما يأتي من كتاب الضياء، ولعلها زيادة من الناسخ يشير فيها إلى ابن بركة في جامعه (ج 1) وقد ذكر الفقرتين السابقتين في باب اللقطة. (2) في المطبوع: + «مسألة: ومن غير الضياء عن أبي عبد الله: رجل قال له فقير: تصدق عليّ مالك، فأعطاه من من الزكاة. الجواب: هو برئ إذا جعل الصدقة في أهلها، إلا أن يقول: تصدق من غير الزكاة؛ فلا أراه يبرأ مع الشرط، وبالله التوفيق».