كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٠

كتاب

الجزء التاسع

والزكاة لجماعة الفقراء، وليست هي لقوم منهم دون قوم بأعيانهم فيكونوا خصمًا فيها باتفاق. ألا ترى أنَّ الذي عليه الزكاة لو لم يسلّم لهؤلاء الخصوم وأعطاها غيرهم جاز له، فلذلك قلنا ما قلنا، وبالله التوفيق.

ومن كنز جراب تمر أو غيره من الزكاة، وقصد ذلك لمن هو له ويسلم إليه من بعد؛ فإنه يضمن ما بين التمر وما يخرج منه في العسل وقيمة الجراب ومثله يوم وجبت فيه الزكاة.

ابن محبوب: وإذا جاء وقت صدقة صاحب الدراهم، فلم يخرجها حتّى سرقت؛ فإن كان قد وزنها فعليه الزكاة، وإن لم يزنها إلَّا أنَّه يعلم وزنها في العام الماضي فليس عليه حتّى يزنها حين حلت عليه.

وكذلك صاحب الإبل والغنم إن كان يعرف عددها وقت وجوب الزكاة؛ فعليه إن تلفت، وإن كان إنَّما يعرفه في العام الماضي فليس عليه. وكذلك الزرع إن كاله وعرف كيله ثُمَّ تلف لزمه، وإن لم يكله لم يلزمه.

فصل: [في سؤال آخذ الزكاة عن فقره

قال بشير: في الرجل يدفع إلى الرجل زكاته ـ وأحسب عن الفضل أو عزّان أو أحدهما ـ أنَّه قال: يسأله أنتَ فقير أم لا؟ فإذا قال: إنَّه فقير؛ أعطاه إذا كان يراه في هيئة ذلك.

قال: وإن سأله المعطي العطية فيعطيه، وليس عليه أن يسأله عن فقره. قال: وقد كنت أسأل أنا عن ذلك إذا أردت أن أدفع زكاتي حتَّى أخبرني عبد الله بن حازم (أنَّهم أخرجوا كفَّارة في مكَّة. قال: وكانوا يعطون من رأوه هيئة الفقر. قال: فسألنا والدك فأجاز ذلك.

(1) عبد الله بن حازم البهلاني (ق) (3 هـ): عالم فقيه من بهلا. له مسائل فقهية متناثرة في التراث. انظر: السعدي: العُمانيون من خلال كتاب بيان الشرع، ص 128.