الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨كتاب
428
الجزء الأول
وقيل: سئل ابن عون (1) عن مسألة وهو قائم أو خارج من المسجد، فعاد وجلس ثُمَّ أفتى. ولقي بعض الفقهاء متوجهًا إلى المسجد الجامع في البصرة، فسئل عن مسألة، فقال: المسجد عافاك الله. وروي أَنَّ ابن عباس كان يفتي في طوافه.
وينبغي للمفتي أن يتأمَّل المسألة تأملا شافيًا كلمة بعد كلمة، وتكون عنايته بآخرها أتَمّ من أولها، فإن السؤال يتقيَّد بآخر الكلام، فإن مرت به كلمة غريبة سأل عنها ونقط وشكل. وكذلك إن رأى لحنا فاحشا أو خطأ يختل معناه معه غير ذلك وأصلحه، وإن رأى سطرًا ناقصًا خَطَّ على ذلك وتَمَّمه فربما قصد بذلك تغليط المفتي
موضع
حصل
خطه بذلك
وقيل: إن القاضي أبا حامد بمثل ذلك قصد بعض الناس، فكتب: ما تقول في رجل مات وخَلَّف ابنةً وأختا لأم، وترك بعد هذا في آخر الحاشية كلمة، ثُمَّ قال في أوّل السطر الثاني وترك ابن عم؛ فأفتى للابنة فَلَمَّا النصف، والباقي لابن العم، وهو جواب صحيح. ألحق في موضع البياض وأب، فشنع عليه بذلك. وكان السائل قد أغفل الصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فألحق ذَلِكَ. وينبغي للمجيب أن يأخذ نفسه ببيان خَطَّه وتقويم حروفه حَتَّى يقرأ ذلك كلّ أحد، ويكون قلمه بين القلمين، ولا يضيق سطوره، ولا يوسعها. ويختار من الكلام أفصحه، ومن المعنى أوضحه، ليفهمه العامة وترضاه الخاصة. ويكتب الجواب في الرقعة مِمَّا يلي يساره للعادة الجارية بذلك من المفتين. وإن كتب في الرقعة فلا عيب وإحدى الحاشِيَتين أولى من الوسط.
(1) ابن عون عبد الله بن عون بن أرطبان المزني بالولاء (ت: 151 هـ): حافظ ثقة محدث عالم بالسُّنَّة من أهل البصرة. يغزو ويركب الخيل. أخذ عنه: الثوري ويحيى القطان وخلائق. انظر: الزركلي: الأعلام، 111/ 4.