الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل
429
وأكثر الفقهاء يبدؤون في فتواهم بأن يقولوا: الجواب وبالله التوفيق. وحذف ذلك آخرون وكُلُّه جائز. ولكن ينبغي أن لا يختم جوابه إلا بقوله: وبالله التوفيق، والله الموفق، والله أعلم.
:
وكان بعض يقول إذا أفتى إن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ وهذا لا معنى له؛ لأنَّ فيه إضعاف النفس وإدخال اللبس.
فمنّي،
وعن عمر له أنَّه قال: أملى على كاتب له نحو ذلك، فكتب الكاتب إن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمن الشيطان فقال له عمر اكتب وإن
كان خطأ فمن عمر.
وليس يقبح
أن يقول المفتي الجواب عندنا، والذي نذهب إليه، والذي
نراه كذا؛ لأنه واحد من جملة أصحابه.
فصل: [في مشاورة المفتي من حوله]
وينبغي للمفتي إذا قرأ الرقعة أن يشاور في الجواب من بحضرته مِمَّن يصلح لذلك، أو يقرأ ما فيها عليهم؛ /75/ فإن ذلك اقتداء بالسلف، وقد قال: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (آل عمران: 159).
قال الحسن: فإن كان عن مشورتهم لَغُنْيا، ولكن أراد أن
الحكام.
يسير
به
وقال بعض الحكماء: لا بأس بذي الرأي يشاور من دونه كالنار التي
يزيد ضوؤها بوسخ الحديد.
وقيل: كان الشافعي إذا جاءته الفتوى كالعادة عرضها على أصحابه،
وسأل كُلّ واحد منهم عما عنده.