كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٣

باب 2: في إخراج الزكاة على يدي الثقة وغير الثقة، وما يجوز له فيها من فعل

43

الرسول الذي ترسله بزكاتك في أرض الإسلام إلى والي الإمام، وسل عن

ذلك.

ومن بعث بزكاته مع ثقة إلى أهلها فقد برئ منها وإن لم يرجع إليه الثقة فيعلمه أنه قد أوصلها. وإن كان قد بعثها مع غير ثقة؛ فلا يبرأ حتّى يعلم أنها قد وصلت إلى أهلها.

وأما الذي يفرّق الصدقة على الفقراء من القوم من ثلث أو غيره؛ فإن بعث إلى فقير ما كان له مع الرسول لا يتهمه فلا أرى عليه بأسا بذلك، وكذلك أرى الناس يفعلون حتَّى يقول الفقير: إنَّه لم يصل إليه شيء؛ فإن كان الذي ثقة لم ينظر في إنكاره، وإن كان غير ثقة فأحب أن يغرم الذي ولّى غير الثقة.

ومن بعث بزكاته مع رسول ليدفعها إلى الوالي وإلى رسوله؛ فقد برئ منها، ولو تلفت من عندهم.

ولو أنَّ رجلاً من بلاد الشرك بعث بزكاته مع رجل إلى بلاد الإسلام، فتلفت قبل أن يؤديها؛ فإنَّ عليه أن يرجع فيخرج الصدقة، إلا أن يكون الذي أرسلها معه مِمَّن يقسم الصدقة فليس على أحدهما شيء إذا تلفت من يد

الرسول.

ولا يجوز بيع الصدقة قبل قبضها؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لا يجوز بيع الصَّدقةِ حتَّى تُقبض» (1).

(1) رواه ابن أبي شيبة، عن أبي سعيد بلفظ: «نهى … شراء الصدقات … »، ما قالوا في بيع الصدقة مما يشتري ر 10509، 410/ 2. وعبد الرزاق عن شهر بن حوشب بمعناه، باب

الصدقة قبل أن تعقل، ر بيع

6900، 38/ 4