الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٥باب 2: في إخراج الزكاة على يدي الثقة وغير الثقة، وما يجوز له فيها من فعل
45
وكذلك لو سلم رجلان إلى رجل شيئًا من الزكاة ليخرجها عنهما إلى الفقراء؛ لم يجز له أن يخلط ذلك؛ لأنه متى شاء أحدهما ارتجع ما دفعه إليه لم يتميّز ذلك، فكأنه استهلك مال كلّ واحد منهما بمال الآخر. وأيضًا: فقد فعل ما لم يكن له فعله، والله أعلم. ووجدت عن أبي القاسم سعيد بن قريش (1) رحم الله جواز ذلك، والله أعلم. قال بشير: جائز للرجل أن يدفع إلى الرجل العدل في دينه من قومنا الحقوق الواجبة عليه مثل الزكاة وغيرها يدفعها إلى غيره.
مسألة: [في ضمان الوكيل والموكل للزكاة المتلفة
قال أبو محمد رحم الله: من سلم زكاته إلى رجل ثقة ليسلمها إلى رجل آخر، فلما وصل إليه بها قال ادفعها إلى فلان أو قال له: ضعها في يدك؛ فإن هذا قبض. ومن دفع زكاته إلى فقير وقال له أدها عني، فتلفت قبل أن يؤديها؛ فعلى المسلم ضمانها. وليس هذا كالدافع إلى الساعي؛ لأنَّ ذلك قد نوى بدفعه إليه، لأنه وكيل الإمام والإمام وكيل للفقراء.
ومن دفع إلى رجل غير ثقة زكاة وأرسله بها إلى إنسان ليسلمها إليه، وأقر المرسل إليه بأنها قد صارت إليه؛ ففيه اختلاف. فإن أتلف الرسول ما سلم إليه وأعطى بدلاً منه فلا يبرأ، وعليه الضمان للذي سلم إليه ولا هو على الفقير بشيء على صاحب الزكاة أداء زكاته إذا علم بذلك، ويطلب
يرجع
(1) سعيد بن قريش، أبو القاسم (ق: 4 هـ): عالم فقيه من علماء القرن الرابع الهجري. أخذ عنه: ابنه الحسن فصار من العلماء المشهورين. وعنه قيل أخذ العوتبي. انظر: الخراسيني: فواكه العلوم، 246/ 1.