كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٦

كتاب

الجزء التاسع

الرسول بما سلم إليه. وإن لم يعلم أنَّه أتلف الزكاة، وكان الرسول ثقة؛ فقد

برئ.

ومن لزمته زكاة فقال له رجل ثقة: أنا أنفذها عنك من مالي، فقال له: افعل، وأمره بذلك، فأنفذها عنه وأعلمه بذلك؛ فإنه يبرأ وإن لم يأمره، وسل. فإن كان عليه دين، فقال له الثقة: أنا أؤدّي عنك من مالي، فقال: افعل،

ثُمَّ أخبره ه من بعد أنَّه قد قضاه ولم يطلب منه عوضًا مِمَّا أعطى؛ فإنه يبرأ. وإن قال الذي عليه الدين لرجل: أدّ عني دينًا عليّ لرجل من قرية كذا وأنا أعطيك بدلاً مِمَّا تقضي عنه، فأخبره أنه قد قضى عنه؛ فلا يبرأ إلَّا أن يصح بالبينة أو إقرار صاحب الحق؛ لأنَّ هذا يدعي لنفسه ليأخذ حقا فلا يقبل منه دعواه.

ومن أخرج زكاته على يد ثقة ليوصلها إلى الفقراء، فتلفت قبل أن يسلّمها إلى الفقراء؛ قال: يبرأ. وليس إخراجه للزكاة من يده إلى غير مستحقها بمسقط عنه ما أوجب عليه من فرضها، ولا يبرأ إلا بعد زوال الريب في وصولها إلى أهلها أو يرفعه قول الثقة بأنَّه قد أوصلها إلى من أمره بدفعها إليه.

ومن دفع زكاته إلى ثقة، وقال له: أدّها عنِّي، فتلفت قبل أن يؤديها؛ فعلى المسلم ضمانها، وليس هذا كالدافع إلى الساعي؛ لأنَّ ذلك قد برئ بدفعه إليه؛ لأنَّه وكيل الإمام، والإمام وكيل للفقراء.

وإن بعث بها إلى فقير معين، فقال الفقير: لم يصل إليَّ شي الثقة قد أوصلتها إليه؛ فالقول في ذلك قول الثقة.

68

وقال

فإن قيل له: ولِمَ وهو مدَّعِ لتسليم ما في يده ليبرأ منه، والمدعي عليه

بالبينة بصحة دعواه؟