الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٧باب 2: في إخراج الزكاة على يدي الثقة وغير الثقة، وما يجوز له فيها من فعل
47
قال: هذا ليس بمدَّع لبراءة ذمته، إنَّما هو مخير بتأدية أمانته وامتثال رأي أمره؛ وبين المخبر والمدَّعي فرق. والفرق بينهما: أن المدعي مدع لبراءته من حق لزمه في ذمته، والمخبر: هو الأمين في تأدية أمانته.
والثقة مقبول خبره؛ لقول الله تعالى - تقدست أسماؤه -: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بنَا فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات: (6)، فلمَّا أمرنا بالتبيّن عند خبر الفاسق دلّ بذلك على قبول خبر الصادق.
والدليل: ردّ شهادة المدعي بالسُّنَّة الثابتة عن الرسول، وهو قوله: على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين»).
مسألة: [في تحمّل الشريك دفع زكاة شريكه]
ومن له شريك في زراعة فقال: الشريك أنا أحمل ما يقع علي من الزكاة فأفرّقه على ضعاف عندي؛ فلا يسلّم إليه حتى يكون الشريك ثقةً مأمونا في ذلك ولا يتوهم عليه في ذلك، وإلا فالضمان على من سلم إليه الزكاة. وكان الواجب إخراج الزكاة من الرأس، ويفرّق في الموضع، فإن أخبر الثقة أنه سأل من قال الشريك إنّه دفع إليه الزكاة؛ ففي ذلك
اختلاف.
ويجوز للرجل أن يوجّه الزكاة على يد من يأتمنه فيها أنَّه لا يخونها إذا كان ثقة في ذلك وإن لم يكن [ثقة في الدين.
(1) هذا اللفظ ذكره ابن بركة في جامعه، 220/ 1. وجاء في رواية الربيع بسنده عن ابن عباس بلفظ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَن ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، كتاب الأحكام، باب 35، ر 592.