كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٢

52

كتاب

الجزء التاسع

ومن بعث إلى فقير على يدي ولد له صغير أو خادم شيئًا من الزكاة، ثُمَّ فقال له: إنَّه قد سلَّمه إليه وسكنت نفسه إلى ذلك؛ فإنَّه إن كان عنده رجع أنه يفعل ما يأمره به ويصدّقه ولا يخون ما يبعث به فجائز، والناس تجري أمورهم بمثل ذلك.

ومن كان له مال كثير في قرى متفرّقة، فأقام فيه وكيلاً غير ثقة وأمره أن يؤدي زكاة ذلك المال، فقال له الوكيل إنَّه قد أدّى زكاته فإنَّه لا يبرأ إذا كان الوكيل غير ثقة.

ومن كان له مال في بلد، فأمر أخاه أن يطني المال ويأخذ زكاته وهو فقير، فقال له أخوه إنَّه قد أخذ زكاة ذلك المال بأمر أخيه؛ فجائز له، كان ثقة أو غير ثقة، وقد برئ؛ لأنَّه ائتمنه على بيع ماله وأمره بأخذ الصدقة شأن المرء أن يغش نفسه. وإذا أمره وأخذ برئ إذا أخبره، إلا أن ومن

لنفسه،

يستخونه في ذلك فيحتاط لنفسه.

فإن قال له: قد أطنيت لك مالك فكذا، فقال له: خذ الزكاة وسلّم الباقي إلى، ففعل؛ فقد أخذ بينة من الأمر وقد برئ.

ومختلف فيمن بعث زكاته مع ثقة من المسلمين ليدفعها إلى الفقراء، فتلفت. قال قوم: لا غرم على أحدهما. وقال آخرون: عليه أن يخرج زكاته؛ لأنها فرض ولا يسقط عنه إلا بأدائها إلى أهلها وهو كمن ذهبت زكاته من يده فعليه بدلها.

واختلفوا فيمن بعث دراهمه من أرض الحرب إلى أهل الإسلام، فتلفت، فقال كثير: لا غرم عليه، ولم يسو بينه وبين من بعث بماله مع ثقة إلى الفقراء من بلد من الإسلام إلى بلد، والله أعلم.