كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٥

باب 3: انقطاع الزكاة واتّصالها ولزومها ثانية لأهلها

55

وكذلك لو كانت تلك الدراهم التي دفعها إليه كلّها رديئة؛ فقد مضت الزكاة، وإنما عليه أن يبدلها إلا أن يكون دفع هذه الدراهم الرديئة عن زكاته للمتصدق عليه، وهو يعلم أنَّها رديئة؛ فإنَّها لا تقطع عنه وقت زكاته وما دخل عليه من مال فهو محمول على ما كان في يده.

مسألة:

ومن أصاب في زراعته أربعمئة صاع، فأخذ السلطان الجائر من هذه الثمرة مئة صاع وبقي ثلاثمئة صاع؛ فإنّه يعطي الزكاة من أربعمئة صاع)، ولا يسقط عنه المئة التي أخذها السلطان. وكذلك لو أنَّه أخذ الأربعمئة كلّها كان يلزمه إخراج زكاتها. قال أبو عبد الله: إلَّا أن يكون لمَّا كال الحبّ أخرج زكاته، فجاءه السلطان وأخذه كله؛ فلا شيء عليه. فإن أخرج زكاة أربعمئة مكوك (2) فعزلها، فجاء السلطان فأخذ ما عزل

كلّها

من زكاته وحده ولم يأخذ الباقي؛ فليخرج الآن زكاة ما بقي. وكذلك الدراهم لو كان مع رجل عشرة آلاف درهم، فأخذها السلطان من بعد حلول زكاتها ومن قبل إخراج زكاتها؛ فإنَّما عليه أن يعطي زكاتها، وعليه أن يبيع من أصل ماله ويخرج زكاتها. ومن جمع زرعه وكال بعضه، ثُمَّ أخذه السلطان كله ما كال منه وما لم

يكل؛ فإنَّه يلزمه زكاة ما كال، ولا يلزمه زكاة ما لم يكل.

(1) في المطبوع: «مكوك»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من منهج الطالبين (ج 1)؛ لأن الصاع غير المكوك، والمكوك يساوي صاعا ونصفا، والله أعلم.

(2) كذا في المطبوع؛ ولعل الصواب صاع، والله أعلم.