كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٦

كتاب

الجزء التاسع

وإذا وثب سلطان جائر على ثمرة رجل فيها زكاة، فباعها وأخذها؛ فلا زكاة عليه في ذلك. فإن باعها هو وأخذ السلطان الدراهم؛ فعليه زكاة تلك الدراهم إذا باعها هو أو وكيله. أو كان قد كالها وعرف ما يجب عليه من الزكاة؛ فإن باعها رجل من قبل نفسه بلا رأيه فأخذه السلطان فلا زكاة عليه.

مسألة: [في من دفع زكاته لمن لا يستحقها]

ومن دفع زكاته إلى من عنده أنه فقير، ثُمَّ تبيَّن له أنَّه غير فقير؛ فعليه أن يزكي ثانية ما لم يسأله عن فقره. فإذا سأله وقال: إني فقير، وأعطاه زكاته؛ فلا إعادة عليه للزكاة، والحجة توجب أن يزكّي ثانية.

ومن دفع زكاته إلى من لا يجزئ عنه مثل عبد أو ذمي؛ فلا ردّ على القابض، وعليه هو أن يغرم زكاته، وبذلك قال الشافعي.

وقال: من سلّم زكاته إلى إنسان على أنه حرّ، فإذا هو عبد؛ فعليه إخراجها ثانية بإجماع، وبذلك قال الشافعي. وقال: هو كمن دفع زكاته إلى من ظاهره الإسلام ثُمَّ بان له أنَّه كان كافر، أو إلى من ظاهره الحرية ثُمَّ بان له أنَّه عبد. وقال أبو حنيفة: الإعادة عليه.

فإن قيل: إن الله تعالى قال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ * (التوبة: (60)، ولم يرد فقيرًا ظاهرا وباطنا، وإنَّما أراد من كان فقيرا في الظاهر؛ بدلالة جواز الدفع إلى من غلب على الظن أنه فقير وإن كان لا يقطع على فقره، فإذا كان الاعتبار بالظاهر فقد وجد الفقر ـ هاهنا ـ في الظاهر وأجزأ الدفع. قيل: الآية حُجّة عليكم؛ لأنَّه أمر بالدفع إلى الفقراء، ومن هو غني في الباطن ليس بفقير فلم يسقط بالدفع إليه، وليس تعذر معرفة باطنه دليلاً