الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٨58
كتاب
الجزء التاسع
مسألة: [فيمن تلفت زكاته بعد عزلها]
قال أبو مالك قال الربيع من عزل زكاته، فلم يدفعها للفقراء حتّى جاءتها نار فأحرقتها أو سيل فحملها؛ أنَّه لا ضمان عليه فيما نقل إلينا عنه. قال: ولسنا نأخذ به والعدل عندنا خلافه؛ لأنَّ الواجبات لا تزول عن أهلها إلا بالخروج منها، كما أنَّ الفرائض لا تسقط عمن لزمته إلَّا بقضائها. وأيضا: فإنَّ الفقراء شركاء لأرباب الأموال بمقدار الزكاة التي تجب عليهم، والشريك لا تتخلَّص شركته إلا أن يصل إلى شريكه حصته، ثُمَّ يصح له الملك فيما في يده، ويجوز له التصرُّف فيه كسائر الأموال الخالصة.
مسألة: [فيمن أعطى زكاته لعبد،
ومن بقي عليه زكاة ثُمَّ استفاد مالاً]
ومن سلم زكاته إلى عبد لرجل؛ فإنَّ ذلك لا يجزئه. ولو كان مولى
العبد فقيرًا وسلّمها العبد إليه؛ فإنَّه لا يجزئه، وعليه إخراجها ثانية.
وعن أبي عبد الله: فيمن وزن زكاته وعزلها؛ أنَّ ذلك قطع لزكاته وإن لم يسلمها إلى الفقراء، وإنّ ما يستفيده من بعد أو ينفقه من شيء فغير داخل في زكاته.
وأما إن حاسب صاحب الزكاة الولاة وأحالهم بها على غرمائه؛ قال: ما أظن هذا يكون قطعًا للزكاة.
ومن كان وقت زكاته شهر رمضان فلزمه عشرون درهما، فأخرج منها عشرة إلى صاحب الزكاة وبقي عشرة دراهم فلم يقضها، حتى جاء شهر رمضان الثاني؛ فإن كان صاحب الزكاة حاسبه وأخذ منه العشرة فإنَّا نرجو أن