كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٦٠

60

باب في قبض الإمام والوالي للزكاة والوكيل وإخراجها، وما يصح من ذلك وما لا يصح،

4

وتصديق أرباب الصدقات فيها، وما يجب

عليهم في ذلك وما لا يجب

وكانت الزكاة تدفع إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وعماله، وكذلك إلى أبي بكر وعماله، وإلى عمر وعماله وإلى عثمان وعماله في الاستقامة قبل الأحداث؛ فلما وقع الاختلاف جعلها المسلمون إلى من جعلها الله في كتابه.

قال الله تبارك وتعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (التوبة: 103)، يعني: الفريضة؛ نزلت في أبي لبانة وأصحابه. وفي الآية دليل على أنَّ على الإمام أن يأخذها كلّها والإمام أولى بقبض، الزكاة، وأن على الناس أن يعطوها وأنَّ ذلك أفضل لهم، وأخذ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِمَّا جاؤوا به في الثلث وترك الثلثين؛ لأنَّه تعالى قال: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، ولم يقل: «خذ أموالهم»، ولذلك لم

يأخذها كلها. والإمام أولى بقبض الزكاة من أربابها وإخراجها دونهم.

قال أبو المؤثر: قال بعض المسلمين: إنَّه من اتّهم بغلول الزكاة استحلف. وقال بعضهم: لا يحلّف أحد على زكاة وذلك إلى أماناتهم؛ وبالقول الأول

نأخذ.

وصاحب الورق كله مصدّق في وزنه وليس عليه وزنه بين يدي المصدق، ولا يكسر الحلي؛ وإن كان متهما فأراد المصدق أن يستحلفه فذلك له، وإن لم يستحلفه فلا بأس.