الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٦١باب 4: في قبض الإمام والوالي للزكاة والوكيل وإخراجها وما يصح من ذلك وما لا يصح
61
وأرباب الأموال أمناء على ما في أيديهم من الزكاة مأمونون على ما يدفعونه من أموالهم ويرفعونه من أحوالهم، مصدّقون في تحديدها وكميتها وتفصيلها وجملتها؛ ألا ترى أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم جعل المرأة مصدقة فيما قالت: «إنَّ الحديقة وصلت الخرص (1). (والخرص: إذا قدر ما على النخل جزافًا).
وروي عنه: مرّ على امرأة في حديقة لها، فقال: «اخرصوا»، وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق، فقال لها: «أَحْصِي ما يَخْرُجُ مِنْهَا»، فلما رجع إليها قال لها: «گم جاءَت حَديقَتُكِ؟» قالت: «عشرة أوشق خرص رسول الله» (2)؛ فهذا هو تقدير، وليس فيما أوجب شيئًا؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الأمر إليها، وأنها أمينة فيما قالت.
ألا ترى أنه جعل الإحصاء إليها والقول قولها؛ لأنها أمينة في الزكاة؛ فعلى هذا الحديث كلّ مؤتمن في زكاة ماله وما يصل من ثمرته. وإن قال صاحب الثمرة: إنَّها سرقت أو أتت عليها جائحة؛ فالقول قوله.
ويروى عن علي بن أبي طالب أنه طلب الناس فقال: إِنَّ الله وكل اطلع على أموال أغنيائكم فجعل فيها حظًّا لفقرائكم، وإن قد رأيت أن أجعل إخراج زكاة أموالكم إليكم فأخرجوها إلى المستحقين عنها من أهلها منكم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
(1) في المطبوع من الخرص»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه لاستقامة المعنى.
(2) رواه البخاري، عن أبي حميد الساعدي بمعناه، باب خرص التمر، ر 1411، 539/ 2. وابن حبان في صحيحه عن أبي حميد الساعدي بمعناه، ذكر الإخبار عن هبوب ريح شديدة
قبل
أن
ر 6501، 427/ 14.