كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٦٨

68

كتاب

الجزء التاسع

ومن أعطى زكاته وأمر بإنفاذها في الحياة، فمات الآمر؛ فعلى المأمور ردّها إلى الفقراء. وعنه في الجامع) ما يدلّ على غير هذا القول، والله أعلم. وبيت المال يوضع فيه كلّ شيء من الأموال على حدة؛ الزكاة على حدة، والغنائم على حدة، وما أخذ من أهل الذمة على حدة، والأموال التي لا يعرف لها أرباب في عزل، وكفَّارة الأيمان والوصايا وغيرها في عزل، وكلّ واحد من هذه الوجوه ينفذ فيما يصلح فيه؛ ألا ترى أن أهل الذمة إذا افتقر منهم الفقير أنّ الحاكم ينفق عليه من المال الذي أخذ من الجزية، وقد أنَّه مَرَّ بنصراني فقير فقال: «يا هذا ما أنصفناك، أخذناها منك روي عن عمر في وقت غناك ولم ندفع إليه في وقت فقرك، فأجرى عليه منها النفقة». وكذلك كفَّارة الأيمان تكون للمساكين والفقراء، وسائر الأموال تنفذ مصالح المسلمين في إصلاح السبيل، وغيرها، وللإمام أن ينفذها فيما يرى من وجه الصلاح للمسلمين، والله أعلم.

مسألة: [في ضمان المؤكَّل بقبض الزكاة]

في

ومن وكل وكيلاً ليقبض له شيئًا من الزكاة، فدفع الذي عليه الزكاة إلى وكيله؛ ففي براءته منها اختلاف.

وإذا وكل رجل رجلاً في قبض زكاة وجبت عند بعض المسلمين، فسلَّمها إليه بعد الصحة بوكالته، فتلفت من يد الوكيل؛ فالزكاة باقية على كانت عليه. وقال بعض: إنَّه قد برئ، وذهبوا إلى أن هذا الوكيل قام مقام الإمام والساعي؛ لأنَّ الإمام وكيل للفقراء، فلما أجمعوا أنَّه ما تلف من يد الإمام والساعي كان صاحب الزكاة منها بريئًا وقد زال الفرض عنه بتسليمه

من

(1) لعله يقصد ابن بركة، ولم نهتد إليه في جامعه.