كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٧١

باب 4: في قبض الإمام والوالي للزكاة والوكيل وإخراجها، وما يصح من ذلك وما لا يصح

71

وإن وصل إليها، وسلم من وراء الباب ولم يَرْتَبْ أن هناك سواها، وقبضته منه؛ برئ بسكون قلبه وهذه الأشياء فى عصرنا ولاضطرارنا تجزئ لهم مع سكون النفس بقبض المدفوع لعدم الثقات فاعلم ذلك. واعلم أن المسلمين لم يزالوا يبعثون بزكاتهم إلى الأرامل المستورات مع من يأتمنونه لرفع ذلك. وبلغنا عن ولاة الأئمة أنَّهم كانوا لا يكلفون بروزاتهم ولا خطانا [كذا]؛ إنَّما المراد توصيل الشيء إلى المستحق له يوصل إلى سكون النفس إلى أنه قد وصل [إليه] لوصول الأموال والتبائع والخلاص من التبائع، وقد أجازوا ذلك بيد من ائتمنوه عليها إن شاء الله. ومن دفع زكاته إلى إنسان ليفرّقها عنه على الفقراء، فضاعت قبل إنفاذها؛ فلا ضمان على الرسول، وعلى ربّ المال إخراج ما عليه من الزكاة التي تلفت. وقيل: لا ضمان على أحدهما.

بوجه

ومن أمر رجلاً غير ثقة يقبض له زكاة من عند رجل، فقبضها وباعها وسلَّم إليه الثمن؛ فإذا أمر من يقبض له فبعض قال: يبرأ، وبعض قال: لا يبرأ. والذي لا يجيز قبض الوكيل لا يجيز، والذي أثبت قبض الوكيل في الزكاة يضمن الوكيل ما تعدى فيه.

مسألة: [في بيع الإمام والساعي للصدقة قبل أو بعد قبضها] وإذا باع الإمام أو السَّاعِي الصَّدَقَة على مخرجها بعد قبضها، فعند قبض ثَمَنِها قال: مشتريها قد أوصلت الفقراء إلى ثلثهم منها، أو قال: أنا أحبس للفقراء ثلثهم فيها؛ فليس للساعى قبول قوله ولا لمخرجها ولا لمشتريها فعل ذلك؛ فإن فعل ضمن ما لم يسلمه فيها. ولو أمره الإمام أو الساعي بذلك فإنَّه لا يبرأ؛ لأنَّه خصم فيها، والخصوم مردودة شهاداتهم لزوال ما لزمهم في خصمهم.