الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٧٣باب 4: في قبض الإمام والوالي للزكاة والوكيل وإخراجها، وما يصح من ذلك وما لا يصح
73
أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا وتردها في فقرائنا فقال: «اللهم
نعم
وما روي ويقسمونها على فقرائهم، فيرجعون إليه وليس معهم شيء من ذلك. والدليل على جواز نقلها إلى من هو أحوج من فقراء أهل ذلك البلد: حديث معاذ أنه كان يقول لأهل اليمن: ائتوني بخميس أو لبيس (2) آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنَّه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة» (3)، وإنَّما كان يعمل معاذ ذلك؛ لأنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في ذلك الوقت في غاية الحاجة وكان أهل اليمن أغنى منهم.
أنَّه كان يبعث السعاة فيأخذون الصدقات من أرباب الأموال
مسألة: [في بيان الصدقة إلى الأئمة]
وليس لأحد من الرَّعِيَّة أن يدفع صدقته إلى الفقراء مع وجود الإمام العالم؛ لأنَّ أمر الصدقات إلى الأئمة، وهو القباض لها والقوام عليها، وهم كالولاة فيها؛ فغير جائز أن يقوم بذلك أحد دونهم، ولا يقبلون من أحد في مصرهم ومملكتهم إن ادعى فعل ذلك، بل يأخذونه بإخراج ما يجب عليه عندهم وبقبضة منهم وصرفه حيث جعل.
ر 1331، 505/ 2. والترمذي، مثله، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة،
ر 625، 21/ 3.
-
(1) رواه الربيع، عن جابر بن زيد مرسلا، ر 939، ص 363 - 364. والبخاري، عن أنس بن مالك، باب ما جاء في العلم .. ، ر 63، 35/ 1. وفيهما أنّ الرجل اسمه ضمام بن ثعلبة.
(2) في المطبوع: «أو بسديس»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج، والله أعلم. (3) ذكره بلفظه: الجصاص في أحكام القرآن، 341/ 4. وذكره بلفظ « .. مكان الصدقة»: ابن سلام في كتاب الأموال، 56/ 1؛ وغريب الحديث، 135/ 4 - 136. والبيهقي في الكبرى،
باب من أجاز أخذ القيم في الزكوات، ر 7164، 113/ 4.