الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٧٩باب 5: في الزكاة من فرض القرآن والسُّنَّة
79
وسنَّ أنَّ الذهب تبره وعينه سواء، تجب فيه الزكاة إذا بلغ الذهب ما كان من تبر وعين عشرين مثقالاً، وإذا بلغ الورق مئتي درهم ففيه الزكاة ربع
العشر.
واختلفوا في الحلي من الذهب والفضة إذا كان مما يعار ويلبس؛ فقال بعضهم: يُزكَّى. وقال آخرون: لا زكاة فيه. ولم يختلفوا أنه إذا كان لا يعار ولا يلبس، وكان ذخرًا؛ أنَّ الزكاة فيه. والذي نقول نحن: إنَّ الزكاة فيه لازمة على الحالين كليهما.
وفي الأثر عن رسول الله: أن أسماء بنت يزيد الأشعرية (1) دخلت عليه ومعها خالة لها، وعليهما سواران من ذهب فقال: «أتزكيانه؟» فقالتا: لا، فقال: «أفتختاران أن يسوّركما الله سوارين من نار؟» قالت: لا. قال: «فأديا زكاته» (2).
وقيل: إن الدينار الذي كان على عهد النبي هو هذا المثقال الذي عليه الناس اليوم، ولم يختلف وزنه قبل ولا بعد والمئتان التي تجب فيها الزكاة هي هذه التي قيل فيها: وزن الخمسة فيها كالسبعة؛ لأنَّ المثقال لم يتغير وزنه، فقيل لهم: أدوا عن كلّ مِئَتي درهم من الورق عشرة منها وزن كل سبعة مثاقيل خمسة منها.
(1) لعلها: أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأوسيَّة ثُمَّ الأشهليَّة، أم سلمة (نحو 30 هـ): صحابية خطيبة، شجاعة مقدامة. كان يقال لها: خطيبة النساء. وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى للهجرة فبايعته وسمعت حديثه. وحضرت اليرموك (سنة 13 هـ) ساقية مضمدة الجرحى، فلما اشتدت الحرب أخذت عمود خيمتها فصرعت به تسعة من الروم. انظر: الزركلي: الأعلام، 306/ 1. (2) رواه أبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بمعناه كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، ر 1563، 95/ 2.