الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٨٤??
كتاب
الجزء التاسع
مسألة): [في نصاب الذهب والفضَّة]
قال النبي: فِي الرِّقَةِ رُبعُ الْعُشْرِ)، ولا يجب حتى يبلغ النصاب، وهو من الورق مئتا درهم، ومن العين عشرون مثقالاً؛ هكذا روى أبو سعيد الخدري عن النَّبِي وقال: ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (3). والذود خمس من الإبل، والوقية أربعون درهما، والوسق: ستون صاعًا.
ولولا الإجماع لوجبت الصدقة في كلّ ما وقع عليه اسم ذهب أو فضة لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَفِي الرِّقَةِ رُبعُ العُشْرِ)، وليس في ظاهره ما يدلّ على أن لا صدقة فيما دون عشرين مثقالاً ولا فيما دون مئتي درهم. وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة: (34)؛ فظاهر الكتاب يوجب الإنفاق منها أو إنفاقها. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَفِي الرِّقَةِ رُبعُ العُشر» بيان للمقدار الذي يجب أن تخرج فيه. ثُمَّ أجمعت الأمة على بيان ثان أنه لا يجب أن يخرج من هذا المال ربع العشر حتى يكون المقدار الذي اجتمعوا عليه، وهو عشرون مثقالاً أو مئتا درهم.
(1) هذه المسألة أُعيد ذكرها بنصها في منتصف الباب 19 من هذا الكتاب، ص 225. (2) رواه البخاري، عن أنس عن أبي بكر بلفظه من حديث طويل، باب زكاة الغنم، ر 1386، 527/ 2. وأبو داود، مثله، باب في زكاة السائمة، ر 1567، 97/ 2.
(3) سبق تخريجه في حديث: «لَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة … ». (4) أخرجه الزيلعي في نصب الراية، وقال: كتاب أبي بكر الصديق لأنس بن مالك رواه البخاري في صحيحه وفرقه في ثلاثة أبواب متوالية عن ثمامة أن أنسا حدثه أن أبا بكر له كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، 335/ 2. وسيذكر مجزءًا عن البخاري وغيره، وهو أغلب أحاديث هذا الكتاب.