كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١١١

باب 6: فيما تجب الزكاة فيه وما لا تجب فيه، وعلى من تجب وعلى من لا تجب

111

مسألة: [في وجوه التعدي الموجبة للضمان]

ووجوه التعدي الموجبة على فاعلها الضمان

أحدها: أن يكيل الثمرة ويقف على بلوغ الزكاة فيها، ولا يريد إخراجها إلى أهلها؛ فهذا آثم بسوء نيته، متعد بفعله، ضامن لزكاته.

ووجه آخر: وهو أن يكيل الثمرة ويعرف زكاتها، ثُمَّ يقبضها لنفسه وليس يحضره من الفقراء أحد وهو يريد إخراجها في حال ثانية؛ فهذا ضامن لزكاته لتضمينه إيَّاها في ذمته، والإثم عنه ساقط لدينونته بتأديتها.

ووجه آخر وهو أن يكيل الثمرة ويقف على بلوغ زكاتها، والفقراء بحضرته محتاجون إليها مستحقون القبضها، فلا يسلمها إليهم مع قدرته على تسليمها وحضورهم بين يديه وحاجتهم إليها؛ فهذا ضامن لها إن تلفت بفعله أو بفعل غيره؛ لأنَّه متعد كالمديون القادر على أداء دينه الممتنع من تسليمه إلى صاحبه، وهو متعد ظالم؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «مَطْلُ الغني ظُلْمٌ».

أحد من الفقراء،

فأما أن يكيل ثمرته يريد معرفة زكاته، وليس بحضرته وهو مع ذلك محتاط لحفظها، طالب لمستحقها، دائن الله - جل وعلا ـ بأدائها، مستحب للإحسان فيها؛ فلا حاجة في العقول لإيجاب الضمان على هذا، كما قال من أغفل بإيجاب الضمان إذا اجتاحتها جائحة مع كراهيته لإتلافها، فقد جعل (2) الله - جل وعلا ـ عن المحسنين كل المطالبات؛ لقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة: 91)، وبالله

التوفيق.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الأحكام، باب (35)، ر 598. والبخاري، عن أبي هريرة بلفظه في الحوالات، ر 2287، 2288 … ومسلم مثله، في المساقاة، ر 4085.

(2) هكذا في المطبوع؛ ولعل الصواب: وضع.