الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١١٢112
كتاب
الجزء التاسع
مسألة: [في متفرّقات]
روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لَيْسَ فِي حَبِّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسَاق)، وعَمَّ كلّ حبّ، قوتًا أو غير قوت، وكذلك عَمَّ كلّ تمر أو حبّ أخذ الصدقة فيه كله.
ومن وجبت عليه الزكاة، فلم يزكها حتى افتقر؛ فهو مفرط، والزكاة دين عليه فليجتهد في الخلاص منها لنفسه، ويطلب من المسلمين ويخلص نفسه ويقضي دينه الذي عليه، فإن لم يجد حتَّى حضره الموت أوصى به مع دينه،
والله أعلم. ومن كان معتقلاً، وكتب إلى أهله أو من يقوم بأمره أن ازرعوا الطَّوي (2) الفلانية أو الضاحية الفلانية، ثُمَّ أدركت الثمرة فأبلاها غيره؛ فالزكاة على من له الزرع وبأمره زرع ومنهم من قال من كال الثمرة لزمه إخراج الزكاة. وقال آخرون: إنَّما يلزم أرباب الأموال ولا يلزم المأمورين ولا المعاونين إلا بأمر رب المال، وهم المتعدون بذلك.
ومن زرع أرض قوم متعدّيًا؛ فالزرع لهم دونه، وهو ضامن لهم ذلك، ولا زكاة عليه فيه؛ لأنه لا يملكه، وفي الزكاة اختلاف.
ومن كتب إلى أهله بالزراعة وإخراج الزكاة، فلم يخرجوا شيئًا؛ فإذا غاب عنه أمر الكيل ولم يعلم مقدار ذلك ثُمَّ تلف قبل وصوله لم تلزمه الزكاة. وإذا أدرك من الحبّ شيئًا أو التمر أخرج زكاته، وكلّ ما لم يدرك ولم يأمر به مِمَّا يجب عليه من دين أو مؤنة عيال لا يلزمه فيه الزكاة. وما
(1) رواه مسلم، عن أبي سعيد بلفظ قريب، کتاب الزكاة ر 979، 674/ 2. وأحمد، مثله
بلفظه، ر 11715، 73/ 3.
(2) الطَّؤي: جمع أطواء، وهي: البئر المطوية بها الحجارة. انظر: العين، واللسان؛ (طوي).