الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل
435
فصل في الفتيا
وينبغي للمفتي أن يكون قلمه واحدًا لا تتباين أقلامه، ولا يختلط خطه حرفًا حرفًا، خوفًا من التزوير عليه. وقيل: بل في التزوير في الخط المألوف والقلم المعروف أسرع فيما اختلف وتباين. واختار بعضهم أن يفتي بالمداد دون الحبر خوفًا من الحك.
وينبغي أن يكون توقفه في المسألة السهلة كتوقفه في المسألة الصعبة؛
ليكون عادة له.
مُحَمَّد وقد حكي عن بن الحسن أَنَّهُ كان يصنع ذلك، ويقول: إِنَّمَا أفعل
هذا؛ لئلا يقع الفرقُ للسائل لي بين ما صعب علي وسهل.
وكان الكسائي (1) إذا سئل عن مسألة: تَمَعَّر وجهه. والتمعُر: أن يتغيَّر وتعلوه صفرة. وحكي هذا عن ابن سيرين (2).
وعن الشافعي أَنَّهُ قال: كان مُحَمَّد إذا سئل عن مسألة تهلل وجهه.
وينبغي للمفتي أن يختصر ولا يطيل إذا أتى على الغرض. وقد حكي أن بعض أمراء البصرة سأل الحسن وابن سيرين عن
مسألة
(1) علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء الكوفي، أبو الحسن الكسائي (ت: 189 هـ): إمام في النحو واللغة والقراءة. تعلم النحو في كبره، وتنقل بالبادية وسكن بغداد وتوفي بالري. أدب الرشيد وابنه الأمين. له: «معاني القرآن» و «الحروف»، و «القراءات»، و «المتشابه في القرآن .... انظر: الزركلي: الأعلام، 283/ 4. (2) مُحَمَّد بن سيرين البصري، الأنصاري بالولاء، مولى أنس بن مالك، أبو بكر (33 - 110 هـ): محدث ثقة فقيه. أخذ عن زيد بن ثابت وأنس بن مالك وشريح وغيرهم. غرف بالورع وتفسير الرؤى، ومِمَّن لا يُجوّز رواية الحديث بالمعنى. يُنسب له كتاب تعبير الرؤيا. انظر: ابن سعد: الطبقات، 194/ 7. الأعلام، 154/ 6.
تابعي