كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

كتاب

436

الجزء الأول

فاختصر الحسن وأطال ابن سيرين فَلَمَّا خرجا قال الأمير: أما الحسن ففقيه،

وأَمَّا هذا فقاص. قال الشعبي (1): أنفذ إليَّ الحجاج ذات ليلة يسألني /77/ مسألة عن المخمسة (يعني: الخرقاء)، وقال له الحجاج: ما قال فيها الصديق؟ فأجابه ولم يزد على ذلك، حَتَّى كان الحجاج هو الذي يسأله عن واحد واحد. فينبغي للمفتي أن لا يزيد على جواب ما سئل عنه شيئًا؛ فإن ذلك حينئذ يكون زيادة جواب لم يشدّ (2) عنه السؤال.

ومن أدب المفتى: أن لا يكون السؤال بخطّه. وأَمَّا إملاؤه وتهذيبه فواسع. وإن سئل عن مسألة على وصف يعلم أن الصورة خلافه أفتى على ما وجد في الرقعة، ولم يعمل ما عنده.

وإن قال في ذلك: إن كان الأمر كذلك، أو إذا كان الأمر هكذا، أو إن

صح هذا أو ثبت فالجواب كذا؛ فهذا هو الاحتياط له وللمستفتي منه. ولا ينبغي إذا ضاق موضع الفتوى أن يثبت جوابه في رقعة أخرى؛ لأنَّه لا يأمن الحيلة فيه. وينبغي أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر في رقعة السؤال، ولا يدع هنالك فرجة.

من

فإن أجاب على ظهر الرقعة فينبغي أن يكون جوابه في أعلاها. ظهرها لا في أسفلها، إلا أن يبدأ في أسفل الرقعة متصلا بالفتوى، فيضيق عليه الموضع فيتمه وراءها مِمَّا يلي أسفلها؛ ليتّصل ذلك بجوابه. والجواب على ظهرها أولى منه في أعلاها عند ««بسم الله الرحمن الرحيم».

(1) في النسخ: الشافعي، وهو سهو والتصويب من غريب الحديث للخطابي، 172/ 3.

(2) في (ت): يقيد.

٤٣٦ / ١١٬٢٣٨