الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١١٥باب 6: فيما تجب الزكاة فيه وما لا تجب فيه، وعلى من تجب وعلى من لا تجب
115
ولا زكاة فيما أطعم الفقراء من النخل من الرطب والتمر، إلا أن لا تتمّ
الزكاة إلا به؛ فإنَّه يخرج الزكاة فيما في يده. وليس عليه فيما أطعم. ومن أطنى ماله كله، ثُمَّ أطنى من غيره، فأكله رطبا وبسرًا؛ فقد قِيلَ: إِنَّ الزكاة عليه؛ لأنَّه أكل من غيره.
ومن أطنى ماله بمئتي، درهم أقل أو أكثر، وغاب عنه أمر الثمرة؛ أخرج الزكاة من الدراهم، إلا أن يكون مالاً قليلا إلا أن يكون مالاً قليلا وهو شاك لا يدري أتجب فيه الصدقة أم لا، وغاب عنه أمره؛ فإنَّه ينظر سعر الثمرة وثمن طناء النخل، فإن بلغ ثلاثمئة صاع من التمر بثمن الطناء أخرج الصدقة، فإن لم يبلغ لم يلزمه على ما قيل (1).
مسألة: [في المال الضائع بعد بلوغه، والخوف من السلطان] ومن بلغت ثمرته، فلم يعلم كيلها؛ لم تلزمه فيها صدقة إذا لم يضيع
ذلك. وإن ضيعه فليس له تضييع ماله ولا ضمان عليه في الزكاة. ومن له مال يبلغ طناؤه مِئَتي درهم وخراجه مئتي درهم أو أكثر، ويخاف ضرب السلطان على الخراج إن أخرج الزكاة، ولا شيء عنده يغذي به نفسه؛ فالزكاة تلزمه إذا بلغت فيه وكان هو البائع لثمرته التي وجب الحق عليه فيه في ذمَّته وماله بالتعبد للفقراء وإن خاف الضرب والحبس، وليس خوف ضرب الجائر بمسقط فرض الله عنه.
(1) في المطبوع: + ومن غير الضياء: ومن أطنى ماله بمِئَتي، درهم، ثُمَّ قبضها، ثُمَّ أتت آفة فذهبت بتلك الثمرة وهي بسر ورطب؛ فلا زكاة في تلك الدراهم. وإن ذهبت الثمرة بعد أن أدركت وصارت تمرًا؛ ففيها الزكاة. وإن بقي منها بعد الذهاب ثلاثمئة صاع؛ ففي الدراهم الزكاة. وإن بقي أقل من ذلك، ولم يكن لصاحب المال غيرها ما تتم به الصدقة؛ فليس عندنا في تلك الدراهم صدقة؛ لأنَّ الأصل قد ذهب».