الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٢١باب 6: فيما تجب الزكاة فيه وما لا تجب فيه، وعلى من تجب وعلى من لا تجب
121
ومن رفع عند رجل دراهم فجحده إيَّاها، ثُمَّ أعطاه إيَّاها بعد ذلك ودفعت إليه بعد موت المستودع؛ فليس عليه زكاة ما مضى من السنين.
مسألة: في زكاة ما يخرج من البحر
لم يأت فيما يخرج من البحر شيئًا عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء من بعده، فهو مِمَّا عفي عنه كما عفي عن صدقة الخيل والرقيق؛ لأنَّ السُّنة قد فرقت بين ذلك وبين غيره؛ لأنَّه أوجب الخمس في الركاز، وسكت على البحر فلم يقل فيه شيئًا. وقد فرق الكتاب والسنة بين حكم البر والبحر، فجعل ما في البحر مباحًا لأخذه على كل حال، وكذلك سائر ما يخرج منه بمنزلته، فحكم البر والبحر مختلفان غير متساويين؛ وذلك أن صيد البرّ حرام على المحرمين وأوجب على قاتله الجزاء، وصيد البحر مباح فليس عليهم فيه جناح ولا كفَّارة. وكذلك ميتة البرّ حرمها الله تعالى إلا بالذكاة، وجاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميتة البحر بالإباحة بقوله: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، والحِلُّ مَيْتَتُهُ» (1)، ففرق الكتاب والسنة بينهما.
وعن ابن عباس قال: «ليس في العنبر خُمس»؛ - لأنَّه إنَّما ألقاه البحر - إنَّما هو شيء ستره البحر، وفي خبر: «دَسَره البحر» (2). وقال أنس: الدسر: الدفع، أي دفعه وألقاه.
والذين أوجبوا في العنبر [الزكاة] لرواية [ابن عباس] عن يعلى بن أمية أنَّه قال: «كتب إليَّ عمر أن خذ من حلي البحر والعنبر العشر» (3)، [قال
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، باب فِي أَحْكَام المياه، ر 161. وأبو داود، عن أبي هريرة بلفظه باب الوضوء بماء البحر، ر 83.
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن ابن عباس باللفظ الثاني، ر 10059، 374/ 2. (3) هذه الرواية والتعليق عليها منقول من كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، 437/ 1.