الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل
437
شفاها.
وإن كانت رقعة السؤال لا موضع فيها للجواب فينبغي أن يجيب فقد حكي أن إنسانًا رفع رقعة إلى أحمد بن عمرو القاضي) بالعراق، فقال له بعد تأملها فأين أكتب الجواب؟ فقال على ظهرها. فقال: وما هذه المضايقة، لكن خذ الجواب شفاها.
وإذا قرأ المفتي رقعة الاستفتاء فرأى فيها جواب من لا يستحق أن يفتي لم يفت معه؛ لأنّ في ذلك رضى به لواقف به؛ بل يضرب على ذلك، ويخطّ عليه بأمر صاحب الرقعة. فإن لم يستأذنه في هذا القدر لجاز.
وليس له احتباس الرقعة إلَّا بإذن مالكها، ويعلمه أَنَّهُ كان واجبًا عليه البحث عن أهل الفتوى وسؤالهم، ويفتح عليهم ما فعله من سؤاله سواهم فإن رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل عنه، فإن كان مرضيا أجاب معه، وإن لم يعرفه أصلا فواسع له أن يمتنع من الفتوى معه.
الْحُجَّة
والأولى أن يشار على صاحبها بإبدالها وأخذ خطوط من تقوم به؛ فإن أبى ذلك ولج عليه في الجواب أجابه شفاها ولم يردّه خاليًا. وإن لم يفهم المفتي السؤال أصلا فواسع أن يكتب: «يزاد في الشرح»؛ ليجيب عنه، أو لم أفهم ما فيها لأجيب عنه.
وقال بعض إذا لم يفهم السؤال لم يكتب شيئًا أصلا.
وقيل: إن بعضهم كتب في مثل هذا بحضرة السائل ليخاطبه شفاها. وينبغي للمفتي إذا كثرت الرقاع بحضرته أن يقدم الأسبق فالأسبق على
ما يقدمه القاضي في الخصوم.
(1) أحمد بن عمرو القاضي: لم نستطع الاهتداء إليه مع طول البحث.
(2) كذا في الأصل وينظر كتاب: المغني والمستغني للشهرزوري فيه عبارة مشابهة لهذه وأوضح،
ينظر: 145/ 1 - 146.