كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٢٧

باب 7: في الكنز وأحكامه

127

ومن اشترى من رجل أرضا أو منزلاً بجميع حقوقه وظاهره وباطنه وحَجره ومدره وكلّ قليل وكثير فهو له ومنه ويستحقه، وأوفى الثمن، ثُمَّ وجد المشتري فيه كنزا؛ فإن كان من كنوز أهل الجاهلية فله أخذه ويفرق خمسه على الفقراء، وإن كان لا يصلح إلا بمعالجة النار عالجه وفرق عشره على الفقراء، كانت الأرض خرابًا أو غير خراب كان لها أرباب أو لا أرباب لها.

وإن كان هذا الدفين من كنوز أهل الإسلام لم يجز له أخذه. فإن بلي به وأخذه كان في يده كاللقطة، وعليه أن يسأل المسلمين ما يجب عليه فيه، إلَّا أنَّهم قد قالوا في مثل هذا إن كان هذا البيت الذي باعه هذا الرجل توارثوه واحدًا بعد واحد لم يسكن فيه غيرهم، والكنز من كنوز أهل الإسلام؛ فالكنز لمن باع البيت وليس للمشتري فيه حق إلَّا أن يكون من كنوز أهل الجاهليّة. فإن قال كلّ واحد منهم ليس هو لي ولا آخذه؛ فسبيله اللقطة إلا يصح فيه أحد أنه له.

أن

مسألة: [في الركاز]

جاءت السنة عن النبي أنه قال: «فِي الرِّكاز الخمس».

قال أصحابنا: الركاز كنوز الجاهلية، ووافقهم على ذلك أهل الحجاز، وأما أهل العراق فعندهم أنَّه المعادن والقول عندي ما قال أصحابنا؛ لأنَّ اسم الركاز مأخوذ من ركز الرمح فأثبت أصله، فإذا استخرج المال ذهب أصله، وكذلك الرمح إذا خرج ذهب أصله. وطريقة أصحابنا ومن وافقهم أهدى من طريقة من خالفهم فى هذا أو في غيره، والله أعلم.

وعن الخليل: أن الرّكَاز قطع من الذهب والفضة يخرج من المعادن.

يقال: أركز الرجل فهو مركز، إذا أصاب ذلك.