كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٣٠

130

كتاب

الجزء التاسع

قال: وإذا وجد مالاً جاهليًّا في دار الحرب فهو ركاز. وقال أبو حنيفة: فهو غنيمة، فيكون جميعه له.

ومن وجد ركازًا ففيه الخمس، أظهره أو كتمه قال أبو حنيفة: إن شاء كتمه ولا شيء عليه. فالحجَّة [عليه] أنَّه مال لو أظهره تعلق به حق فلم يسقط بكتمانه كَمَال الزكاة.

وإذا حمل الرِّكَاز إلى الإمام لم يجز له ترك الواجب عليه. قال أبو حنيفة:

يجوز له ذلك. الحجّة أنَّه مال، مخموس فلم يجز ترك الخمس فيه. والذي يروى أن رجلاً حمل، ركازًا فقال له أربعة أخماس لك وخمسه مردود فيك؛ أنَّه محمول أنَّه أراد أن خمسه مردود عليك لتصرفه في غيرك مِمَّن يستحق ذلك.

وروي عن مسروق أنَّ رجلاً وجد كنزا بالمدائن، فرفعه إلى عاملها فأخذه كله، فبلغ ذلك عائشة فقالت: «فهلا أخذ أربعة أخماسه ودفع إليه

خمسه».

وعن جبلة بن حميد: عن رجل منهم خرج في يوم مطير إلى ديرٍ خَرِبَةٍ، فوقعت فيه ثلمة فإذا سَتُوقَةٌ أو جرة فيها أربعة آلاف مثقال [ذهب]. قال: فأتيت به عليا فقال أربعة أخماسه لك، والخمس الباقي إليَّ أفرقه بين

فقراء أهلك (1).

(1) وردت هذه الرواية بلفظ قريب في المبسوط للسرخسي، 43/ 14.