كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٣٤

134

كتاب

الجزء التاسع

مسألة [في زكاة مال العبد]

وإذا أعتق العبد، وفي يده مال كثير خلا له سنون ولم تؤد له زكاة صيَّره المولى للعبد؛ فلا زكاة فيه على العبد حتّى يحول عليه حول مذ صار له، وعلى المولى زكاة ما مضى؛ لأنه كان له.

مسألة: [في وجوب الزكاة في مال كل مسلم]

والزكاة تجب في مال كلّ امرئ مسلم بالغ كان أو غير بالغ، مغلوب على عقله أو غير مغلوب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمِرتُ أَن أَخُذَ الصَّدَقَةَ مِن أَعْنِيَائِكُم

وَأَرُدَّها فِي فُقَرَائِكم»، وأطفال المسلمين ومجانينهم داخلون في حكمهم. فإن قال قائل: فإنَّ الخطاب لا يقع إلا على عاقل؛ فكيف تكون الزكاة واجبة على من لا تلحقه المخاطبة؟

قيل له: الزكاة فيها معنيان أحدهما حق تجب به للفقراء. والآخر: حق يجب على الأغنياء؛ فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء لم يكن زوال الفرض عنه مبطلاً لما وجب لغيره في

{

فإن قال: فقد قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة: 103)، والطفل لا يطهره أخذ ماله؟

قيل له: هذا شيء لا يوصل إلى علمه؛ فقد يجوز أن ينفع الله الطفل إذا بلغ بما أخرج الإمام والوصي المتولّي من ماله قبل بلوغه. الدليل على ذلك: ما روي أنَّ امرأة أخذت بعضد صبي فرفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: «يا رسول الله، ألهذا حجّ؟» فقال: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ»).

(1) رواه مسلم عن ابن عباس بلفظه، باب صحة حج الصبي وأجر من حج به، ر 1336، 974/ 2. والترمذي، عن جابر بلفظه، باب ما جاء في حج الصبي، ر 924، 264/ 3.