الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٣٥باب 8: زكاة مال اليتيم والصبي، والأعجم الكبير، والضائع عقله، والغائب، والمملوك
135
وبعد؛ فإنَّا لم نقل: إنَّ الزكاة كلّها وجبت بآية واحدة فيحمل الخلق على حكمها، قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ * (البقرة: 43، 83، 110. والنساء: 77) فلا يدخل في هذا الخطاب إلا عاقل بالغ، وقال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) فلا تدخل في هذه الآية إلا من تكون الزكاة طهارة له، وقال النَّبِي: «أُمِرتُ أن آخذها من أغنيائكم» فكل من
وقع عليه اسم غنيّ من المسلمين، صغيرًا كان أو كبيرًا، عاقلاً كان أو مجنونا؛ فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله. والمشرك لا يدخل في هذه الجملة؛ لأنَّ الكاف والميم من قوله: «أُمِرتُ أن آخذ الصدقة من أغنيائكم» راجعة إلى المسلمين بذلك، على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا أن يقول لهم هذا بعد أن يقرُّوا أن لا إله إلَّا الله وأنه رسول الله، والله أعلم.
وأما من شَبَّه الزكاة بالصلاة فغلط؛ لأنَّ الصلاة عمل على البدن ليس لأحد فيه حق، والزكاة دين لقوم في ماله يخرجها هو ويخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا غاب أو منعها بغير رأيه؛ لأنَّ الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع، والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة: [في وجوب الزكاة في مال اليتيم]
والزكاة واجبة في مال اليتيم؛ لما روي عن عمر بن الخطاب رحم الله وعبد الله بن عمر وعائشة انا واختلفت الرواية عن علي بن أبي طالب في
ذلك ـ أنَّهم قالوا: إنَّ الزكاة في مال اليتيم واجبة.
فإن قال قائل: إنَّ الزكاة خوطب بها من خوطب بالصلاة، ولا تجب إلا على من تجب عليه الصلاة واليتيم لا صلاة عليه كذلك؛ ما أنكرتم أن لا تجب عليه الزكاة؟