الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٣٧باب 8: زكاة مال اليتيم والصبي، والأعجم الكبير، والضائع عقله، والغائب، والمملوك
137
بني [أبي] رافع - مولى النَّبِي - وهم أيتام فقال أهل الكوفة: يحتمل أن تكون زكاة حرث ويحتمل أن تكون زكاة عين أو ماشية؛ وإذا احتمل هذا وذاك
لم تكن حجة علينا في إسقاط الزكاة من أموال الأيتام؛ لأنهم غير مخاطبين. قالوا: وعلي بن أبي طالب هو الرافع للخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في [قوله]: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتّى يبلغ، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ). وقد كان من قول عليّ بن أبي طالب أن الماعون الذي توعد الله تعالى على مائعه بالويل هو الزكاة، قالوا: فقد علمنا أن الصبي مِمَّن لا يتوجه إليه الوعيد؟
فالحجة عليهم: أنَّ الخبر ورد بأنَّ عَلِيّا كان يخرج الزكاة من أموال بني أبي رافع؛ فالمدعي لتخصيص الخبر عليه إقامة الدليل، والخبر إذا ورد فالواجب إجراؤه على عمومه ولا يخص إلا بحجة.
وأيضًا: فلو كان ما احتجوا به من قول النبي صلى الله عليه وسلم من رفع القلم عن الصبي بمسقط للزكاة، مع قوله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرتُ أن آخذها من أغنيائكم»، والصبي إذا كان ذا مال فهو مستحق لاسم الغني والزكاة في ماله واجبة بظاهر قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولكان النائم تسقط الزكاة من ماله لارتفاع القلم عنه حال نومه، وقد أجمعوا أنَّ الزكاة في ماله في حال نومه ويقظته.
في
مسألة: [في وجوب الزكاة في مال اليتيم]
والزكاة في مال اليتيم واجبة كوجوبها في مال البالغين. والزكاة في أموال أهل الإسلام لا في أبشارهم، وحكم أموال أطفال المسلمين كحكم
(1) رواه أبو داود، عن عائشة بلفظ قريب في الحدود، ر 4400. والترمذي، عن عليّ مثله، في الحدود، ر 1488. وابن ماجه، عن عائشة مثله، في الطلاق، ر 2119.