كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٣٨

138

كتاب

الجزء التاسع

أموال المسلمين؛ يدلّ على ذلك قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أُمِرتُ أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم، وأطفالنا منا ولم يفرّق بين أطفالنا وبيننا. وأيضًا: فإن وجوب الزكاة في أموال الأيتام في العين كوجوبها في أموال المجانين الذين لا عقول لهم ولا عبادة عليهم، والمسقط للزكاة في مال اليتيم يلزمه مثل ذلك في أموال المجانين وغيرهم ممن هو مثلهم وفي

حكمهم.

وعنه في موضع آخر: أنَّ الحاكم لا يقيم لأموال اليتيم والأبهم والشيخ الذي قد ضل عقله من يؤدّي زكاة مالهم؛ لأنَّ هؤلاء ليس في أموالهم زكاة، والله أعلم بذلك، وسل عنه إن شاء الله، فما أظنّه إِلَّا غلطًا.

مسألة: [في أداء الوكيل لزكاة اليتيم والغائب،

والفرق بين الوكالة والوصاية

ويجوز لوكيل اليتيم أن يؤدّي زكاة مال اليتيم، وليس لوكيل الغائب إخراج زكاة العين من ماله. وإذا كان مال اليتيم عينا وله وصي من أبيه؛ أخذ زكاة مال اليتيم من العين من يد الوصي، وليس لوكيل الغائب

فللإمام

إخراج زكاة العين من ماله.

الفرق بينهما: أنَّ معنى حقيقة الوكالة غير معنى الوصاية؛ وذلك أنَّ حقيقة الوكالة هو أن يقوم مقامه الوكيل في اجتذاب المنافع والفوائد ودفع المضار، وحقيقة الوصاية هو أن يقوم مقامه في كلّ ما كان يلي أمره وتجري عليه أحكامه من مضار ومنافع وأحكام وتأدية الواجبات؛ فكان الوصي في المعنى قائما فيما جرت عليه أحكامه في حياته إذا كانت وصايته تقوم مقامه، وهذا فصل واضح البيان، وبالله التوفيق.