الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٤٣باب 9: في زكاة المال [الذي يخفى أمره أو ينسى أو يضيع فلا يجده ربه مدة
مسألة: [في زكاة المال الناقص الملكية لسبب من الأسباب]
143
اختلف أصحابنا في زكاة المال الذي لا يعلم به ربه سنين وفي يده مال يزكّيه، أو كان المال الغائب تجب فيه الزكاة ثُمَّ علم به من دفين كان دفنه ثُمَّ نسيه، أو ذَهَبَ فلم يدر أين هو، أو انتقل إليه من إرث وهو لا يعلم، أو مال غائب له في البحر وهو لا يعلم به، ثُمَّ قدم ماله الغائب أو اطلع على ذلك الكنز أو علم بالمال الذي ورثه، وكذلك الدين يكون على مفلس لا يرجوه صاحبه أو على فقير أو على من جحده وحلف عليه؛ وما كان هذا سبيله من الأموال التي لا ترجى ثُمَّ ترجع إلى أربابها بعد ذلك؛ فاختلف في كل هذا على ثلاثة أقوال:
الذمة
فقال قوم منهم: إنَّه يلزمه إخراج زكاة ذلك المال لما مضى من السنين حتّى ينفذ فلا يبقى منه شيء. وحجتهم في ذلك: أن زكاة العين في بسبب المال، فكلّ سنة حالت في ذلك تعلق وجوب الزكاة في المال بالذمة، حال الحول الثاني والمال قائم بعينه فوجب فيه فرض ثان، وكذلك كلّ حول حال وجب فيه من الزكاة كوجوب الزكاة في الحول الثاني؛ فلزمه قضاء كلّ ما وجب عليه فرضه في كلّ سنة لما مضى من السنين، إلَّا مِمَّا أخرج من الزكاة فلا يلزمه إخراج زكاة الزكاة المخرجة من جملة المال، كان جملة المال ألف درهم ففي الألف خمسة وعشرون درهما؛ فعلى هذا القول يخرج مِمَّا بقي من الألف ولا يلزمه أن يخرج من الخمسة والعشرون، كذلك يخرج على هذا الحساب.
وحجتهم في ذلك: أنَّهم قالوا: إِنَّ وجوب الزكاة من العين في الذمة كوجوب الدين في الذمة، وصاحب الدين لا زكاة عليه في العين إلا بعد جميع دينه ولما كان ماله كالمستحق عليه بالدين وكانت الزكاة عنه
قضاء