الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٤٤144
كتاب
الجزء التاسع
ساقطة لوجوب الدين عليه قلنا كذلك في زوال الزكاة عنه فيما وجب عليه فيها إذا كان وجوبها في الذمة كوجوب الدين في الذمة والعلة فيهما سواء، فسوينا بينهما في الحكم لاستواء العلة فيهما، فقلنا لا زكاة عليه فيما وجب عليه من الزكاة؛ لأنَّها حق للفقراء، ويخرج مِمَّا بقي بعد الزكاة كل سنة ماضية من السنة المستقبلة حتَّى يبقى دون حدّ النصاب؛ فإذا نقص عن النصاب فلا زكاة فيه.
وقال آخرون: لا يلزمه إخراج زكاة ذلك المال لما مضى من السنين، ويلزمه لسنة وحدها، ثُمَّ يستأنف بعد ذلك؛ لأنَّه كالفائدة، والفائدة لا زكاة فيها إلا بعد حصول الملك بها ويحول عليها الحول، ما لم يكن في يده نصاب يزكيه فيدخلها في جملة ماله، والله أعلم.
قال أبو محمَّد رَحم الله: هذا القول أشيق إلى نفسي، وقد روي أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله ميمون بن مهران بمظالم كانت في بيت المال: أن يردها إلى أربابها ويأخذ منها زكاة عامها فإنَّه كان مالاً ضمارًا.
(والضمار من المال الذي لا يرجى. وقال أبو عبيدة: إذا رجي فليس بضمار). فهذا الخبر المروي عن عمر بن عبد العزيز يدلّ على أنَّه كان يرى على المال الغائر الذي لا يرجى زكاة سنة واحدة إذا رجع إلى صاحبه، والله أعلم.
مسألة: [في حكم زكاة الدين الميؤوس منه بعد قبضه] ومن كان له دين على مفلس أو من لا يرجوه؛ فإذا قبضه أخرج زكاته لما مضى. وقال قوم: لسَنَتِه.
ومن كان له دين على إنسان، فدخل عليه الحول أو أحوال ثُمَّ قبضه؛ زگاه لما مضى. وقيل: لسنته.