كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل

439

صدقته، كما حكى المنصور لَمَّا حلف على خادمه ليصدقه في حديث الدرة

التي

فقدها وإلا ضرب عنقه. فكان من جواب أبي حنيفة: ليخبره الخادم أَنَّهُ

لم

يأخذها، فيكون قد صدقه لا محالة.

أَنَّهُ أخذها ويخبره وهذا يصح إذا كان الحالف لم يُرد بيمينه أن يصدقه في أوَّل مَرَّة إخباره له؛ فَأَمَّا إن أراد أن يصدقه بأوّل كلامه لم يكن صادقًا فَإِنَّهُ يحنث.

أن وقد حكي بعض أهل المنصور حلف أن لا يبيع على المنصور كذا ولا يهبه منه. وكان من فتوى أبي حنيفة في ذلك أَنَّهُ يباع عليه نصفه، أو يهب

له نصفه.

زوجي

ووافت إلى البصرة امرأة بدوية فلقيت بعض فقهاء الشافعية، فقالت: إن أسَرَّ إلى رجل من أهل الحيّ سِرًّا فَأبداه إليَّ، فأخبرتُ به زوجي، فحلف عليَّ أن لا أخبره بالذي أخبرني فعلمت أنَّني إن أخبرته بذلك قتله، فجمعتُ أهل الحي من آخرهم والذي أخبرني في جملتهم، ثُمَّ قُلت له: أخبرني هذا، أخبرني هذا حَتَّى [أتيت] على جميعهم؛ أيخرج من يمينه؟ فقال لها: نعم. وفي هذا نظر.

وحكي عن أبي حنيفة: في رجل وزوجته أكلا رُطبًا وألقيا النوى في طست بحضرتهما، ثُمَّ حلف الرجل عليها بالطلاق لتخبره بعدد ما أكل من الرطب، فالمخرج في ذلك أن تقول: أكلت رطبة، أكلت رطبتين، أكلت ثلاثًا … حَتَّى تنتهي إلى عدد يقطع بأنه قد أكله، ولا تضر الزيادة في الخبر.

ووقف رجل على أبي حنيفة وهو بين أصحابه، فقال: إنّي حلفت أنّي أطأ امرأتي في شهر رمضان، ولا أكفّر ولا أعصي. فقال: سافر بها.

٤٣٩ / ١١٬٢٣٨