الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠كتاب
440
الجزء الأول
أن
وحُكي أنَّ الرشيد ابتاع جارية، فأَحَبَّ العجلة في وطئها، فعلم ذلك لا يسوغ له حَتَّى يستبرئ، فأحضر الفقهاء، وكُلِّ منعه من ذلك حَتَّى يَستبرئ، فسأل أبا يوسف فقال: يُعتقها ويتزوج بها، ثُمَّ يَطأ في
الحال.
ولكن سلك الفضيل بن عياض هذا مع الرشيد بمكة اعكسه | حين سأله عن حنثه في يمين بالله سبحانه فأفتاه بصيام ثلاثة أيام لا غير؛ فروجع في ذلك وقيل له: أليس قد قال الله وال: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ﴾ (المائدة: (89 وأمير المؤمنين واجد؟ فقال: لو حاسب نفسه لم يكن واجدا.
وأَما قول أبي يوسف في حديث الرشيد والجارية فليس الأمر على
ما قال.
وحكي أن رجلًا قال لأبي حنيفة: إن فلانًا قد صاد لي طيرًا، فإن رأيت أن تتلطَّف في ردّه. فَلَمَّا حضر الصائد الصلاة مع أبي حنيفة قال أبو حنيفة: ولا يرضى أحدكم أن يصيد طير جاره حَتَّى يحضر والريش في لحيته. فأهوى الصائد يده إلى لحيته فرآه أبو حنيفة، فقال له: رُدَّ الطير، عافاك الله؛ فَاستحى فَرَدَّه.
وحكي أن تاجرًا بالكوفة دخل عليه اللصوص /79/ ليلا فأخذوا ماله، وحلفوه بأيمان أَنَّهُ لا يقول من هم ولا يكتب في شأنهم ولا يشير إليهم ولا يومئ. واتصل الأمر بالسلطان في زمن أبي حنيفة، فسئل عن المخرج من ذلك؟ فقال: يجمع أهل البلد كافة، ثُمَّ يخرج واحدًا واحدا، فإذا أخرج أحد لصوصه أطرق فيُعرَف؛ فيخرج من يمينه.